مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٦٥ - المقام التاسع في صحة العبادة الضررية سواء جهل ضررها أو علمهو صحة المعاملة الضررية اذا علم ضررها و اقدم عليها
الموجود فيه لا يوجب إيقاع النفس في التهلكة فليس دليل على حرمته بل قام الدليل على جوازه فان الادلة قد دلت على حصول الضرر بأكل كثير من المباحات المضرة كأكل التفاح الحامض و أكل الجبن في النهار و كثرة أكل السمك و نحوها مما يجده المتتبع في كتاب الاطعمة و الاشربة.
ان قلت ان قاعدة (لا ضرر) تدل على حرمة اضرار الانسان نفسه أو غيره كما يظهر ذلك من بعض حواشي العروة فانه قال أدلة نفي الحرج لا تقتضي تحريم الفعل الحرجي بخلاف أدلة نفي الضرر فان الضرر فيها محرم.
قلنا لو كانت (لا ضرر) معناها النهي عن الضرر كان لما ذكره وجه لكنك قد عرفت ان معناها هو الاخبار بعدم جعل الاحكام الضررية و الضرارية هذا كله باعتبار ما دل على حرمة اضرار النفس.
ان قلت قد دلت الأخبار على حرمة ارتكاب ما فيه الضرر ففي صحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام «الجنب يكون معه الماء القليل فان هو اغتسل به خاف العطش ايغتسل به أو يتيمم قال عليه السلام بل يتيمم» و في صحيحة ابن سرحان عن الصادق عليه السلام «في الرجل تصيبه الجنابة و به جرح أو قرح أو يخاف على نفسه من البرد فقال عليه السلام لا يغتسل و يتيمم» و مثلها صحيحة البزنطي عن الرضا عليه السلام.
قلنا الظاهر ان ذلك من الخوف في الوقوع في التهلكة فان العطش به تزهق النفس و هكذا من كان به جرح أو قرح فان المراد بهما من يخاف على نفسه الموت باصابة الماء لهما و لذا افتى الفقهاء بعدم جواز التيمم لما كان به جرح أو القرح يسير و هكذا المراد الخوف من البرد الموجب للتهلكة و يدلك على ذلك ما ورد عن