مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٦٤ - المقام التاسع في صحة العبادة الضررية سواء جهل ضررها أو علمهو صحة المعاملة الضررية اذا علم ضررها و اقدم عليها
صومه. و قد حكي الاجماع على صحة العبادة الضررية مع الجهل بضررها و من أقدم على المعاملة الغبنية مع علمه بالغبن كان العقد لازما في حقه و من أقدم على شراء المعيب مع علمه بأنه معيب كان العقد لازما في حقه و لذا ترى الفقهاء قيدوا خيار الغبن و العيب بما اذا جهل المغبون و لا خيار له مع العلم بذلك و اذا اذن صاحب المال باتلاف ماله جاز الاتلاف و لا ضمان.
و تحقيق ذلك و تنقيحه ان المقدم على الضرر باعتبار الادلة الدالة على عدم جواز ايقاع النفس في الهلكة يكون ارتكابه لكل ضرر من هذا القبيل محرما و منهيا عنه شرعا و لذا كان عند الجميع الوضوء هو المتعين مع كون الضرر الحاصل به سهلا و كذا لو كانت المشقة الحاصلة به يسيرة و عليه فان كان ذلك المضر الذي يوقع ضرره النفس في التهلكة من قبيل العبادات كانت العبادة فاسدة اذا كان المكلف ملتفتا الى الوقوع في الهلكة و منجّزا في حقه هذا التكليف لأن المقام يكون من قبيل اجتماع الأمر و النهي لأنّ العبادة قد طرأ عليها عنوان الوقوع في الهلكة فهي نظير العبادة التي طرأ عليها عنوان الغصب فان النهي إنما يوجب فسادها من جهة عدم التمكن من التقرب بها و هو إنما يكون مع تنجّز النهي في حقه لا مع عدمه بخلاف النهي عن العبادة فانه موجب لفسادها حتى مع عدم تنجزه كما قرر في محله. و اما اذا كان لوقوعه في المضر من قبيل المعاملة بأن كانت المعاملة موجبة لوقوعه في التهلكة فانها اذ ذاك تكون المعاملة محرمة و منهيا عنها شرعا و لا يوجب فسادها فيما كان الاقدام على الضرر يصدق عليه أنّه اقدام على الوقوع في التهلكة او كان من الموارد التي قام الدليل على حرمتها بخصوصها كما يقال في قطع بعض الاعضاء على تقدير عدم الضرر ببقائها و اما اذا لم يكن المضر ضرره يكن كذلك بمعنى ان الضرر