مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٦١ - المقام الثامن في الموارد التي لا تجري فيها قاعدة لا ضرر
ايقاع العبد نفسه في التهلكة تقتضي النهي عن هذا الفرد الذي فيه الضرر فيكون المقام من باب اجتماع الامر و النهي.
ثانيها المحرمات التي كان بعض افرادها مضرا تركه كما لو فرض انه توقف علاجه على أكل شيء من الميتة و نحوها من المحرمات فقد يقال بعدم حكومة أدلة (الضرر) على أدلتها قياسا على أدلة الحرج. و لكن التحقيق هو حكومة أدلة الضرر على أدلتها.
و القياس بأدلة الحرج لا وجه له لقيام الاجماع على ثبوت الحرمة للمحرمات حتى للافراد الحرجية.
ثالثها الاحكام المتعلقة بالعناوين المضرة نوعا كالقصاص فانه لا يتمسك بلا ضرر فيها و الا لم يبق لها مورد و ان بقي فهو شاذ نادر يقبح إرادته من عمومات أدلة القصاص.
نعم يصح التمسك في نفي التكليف بالافراد من القصاص التي يكون فيها ضرر اكثر من المتعارف كأن يقتص منه بقطع يده بأشد أنواع القطع لأن أدلة (لا ضرر) لها حكومة عليها في هذا المقدار الزائد من الضرر.
رابعها الاحكام المضرة بالمرتكب غير الالزامية كالاستحباب و الاباحة و الكراهة و نحوه فانه ليس من المنة رفعها اذ للعبد ان لا يفعلها. نعم ادلة ايقاع النفس في التهلكة تقتضي الحرمة و هكذا الكلام في الاباحة للأمر المضر بالمرتكب و لهذا افتى بعضهم بصحة الوضوء و الغسل الضررين مع الفتوى منه بعدم صحة العبادة الضررية باعتبار انهما مستحبان و قاعدة (لا ضرر) لا تقتضي رفع الاستحباب بخلاف باقي العبادات المضرة الواجبة غير مستحبة بالذات.
و قد عرفت منا ان العبادات الضررية يصح اتيانها مع العلم بالضرر و مع الجهل به هذا كله بالنسبة الى الأحكام غير الالزامية المضرة بالمرتكب للعمل و اما المضرة بغير المرتكب كاباحة التصرف للمالك