مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٥٠ - المقام السادس في تعارض قاعدة لا ضرر
من السطح شيء لكنه اذا جنب نفسه عنه يقع على من تحته أو كأن شخص يشهر السيف ليضرب من أمامه و زيد يفر من بين يديه فيضرب صاحب السيف من خلف زيد أو كأن السيل كان متوجها نحو داره فجعل لداره سدا لدفعه عنها فتوجه لدار بكر من دون ان يسلطه عليها و في هذه الصورة لا ريب في عدم وجوب تحمل الضرر عن الغير لأن الوجوب المذكور حكم ضرري فله أن يتحرز عن هذا الضرر.
و الحاصل انه لا ريب في عدم وجوب دفع الضرر عن الغير و عدم وجوب تحمل الضرر عن الغير فلو توجه السيل الى داره فله دفعه عن داره و لا يجوز له ان يدفعه لدار الغير لكون ذلك ضررا عليه نعم لو كان دفعه عن داره يستلزم ذهاب السيل لدار الغير جاز له ذلك لأنه لم يدفعه لداره و إنما السيل قد توجه للغير.
اذا عرفت ذلك فنقول ان الضررين اذا تعارضا فان كانا عائدين لشخص واحد فقد ذكروا له صورا ثلاثا:
إحداها ان يكونا مباحين له كما لو أدخلت دابته رأسها في قدره و لم يكن إخراجها منها إلا بكسر القدر أو ذبحها جاز له إرتكاب كل منهما و ان كان أحدهما أكثر ضررا من الآخر بل يجوز له إرتكابهما معا.
و الثانية أن يكون أحد الضررين حراما عليه إرتكابه دون الآخر كما اذا دار الأمر بين أن يشرب الخمر أو يعطي شيئا من المال و مثله ما اذا دخل رأس عبده في قدره فلا ريب في تقديم ارتكاب المباح على الحرام.
الثالثة أن يكون كلا الضررين محرمين عليه مثل ما لو دار أمره بين أن يشرب الخمر أو يزني و نظيره ما لو دار أمره بين أن يضرب زيدا أو يقتله و نظيره أيضا ما لو دار أمره بين أن يضرب