مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٤٩ - المقام السادس في تعارض قاعدة لا ضرر
بينها و بين أدلة التكاليف في موارد إجتماعها كالصوم المضر و الحج المضر بالثهرة أو موافقة الكتاب أو مخالفة العامة أو موافقة الأصل أو نحو ذلك فلا يصح تقديم شيء من عمومات الأحكام الشرعية على قاعدة نفي الضرر و ان بلغت من القوة ما بلغت خلافا للمحكي عن المحقق السبزواري و صاحب الرياض و الفاضل النراقي و المحقق القمي حيث حكي عنهم القول بالتعارض و الرجوع الى المرجحات.
و اما الثالث و هو التعارض بين أدلة (لا ضرر) و بين الأدلة الفقاهتية أعني أدلة الاصول العملية كأدلة الاحتياط مثلا فالظاهر ان أدلة (لا ضرر) واردة عليها في مورد التعارض كالاحتياط اذا لزم ضرر عليه. و ذلك لأنه قد أخذ في موضوع أدلة الاصول عدم الدليل و أدلة (لا ضرر) نعم الدليل فتكون رافعة لموضوعها.
و أما الرابع و هو تعارض الضررين فنقول بأنه لا ريب في عدم جواز إضرار الغير لكن فيما اذا كان الضرر متوجها للانسان فهل له أن يدفعه عن نفسه للغير كأن سقط عليه شيء فدفعه عنه الى الغير أو أريد قتله فأنكر أنه هو و قال أنه هو ذلك الشخص الآخر. أو كان السيل متوجها لداره فجعله يتوجه لدار بكر حفظا لداره فانه لا ريب ان قاعدة (لا ضرر) تنفي جواز ذلك لكون جواز ذلك عبارة عن جواز إضرار الغير و قاعدة (لا ضرر) تنفي كل حكم يستلزم الضرر كما إنها تنفي وجوب تحمل الضرر لرفعه عن الغير لأنه حكم يستلزم الضرر. ففي المقام لا يجوز توجيه الضرر للغير و لا يجب أن يتحمل الضرر فله دفع الضرر عن نفسه بنحو لا يضر بالغير و اما اذا كان الضرر غير متوجه نحوه بل هو كان في معرضه و لكنه اذا جنب نفسه عنه يقع على الغير كأن سقط