مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٣٦ - المقام السادس في تعارض قاعدة لا ضرر
حفر بالوعة في داره و كان فيها ضرر على جاره و ترك حفرها حرج عليه فهنا تعارضت قاعدة لا حرج مع قاعدة لا ضرر لأن لا حرج تقتضي نفي حرمة إضرار الجار و قاعدة لا ضرر تقتضي حرمة التصرف في الدار لأن فيها ضررا على الجار فيتساقطان و يرجع الى قاعدة السلطنة حيث لا قاعدة مقدمة عليها فيتصرف في داره و اذا لحق الضرر على جاره ضمنه لقاعدة الضمان.
و أما تعارض قاعدة لا ضرر مع قاعدة الاكراه فالقاعدة هو ما ذكرناه من تساقطهما لعدم حكومة إحداهما على الاخرى لأن كلا منهما لسانها لسان نفي التكليف و قد مثل لذلك بما لو اكرهه الجائر على إضرار الغير فان قاعدة الاكراه تقتضي جواز اكراهه و قاعدة لا ضرر تقتضي عدم جواز اكراهه لأن جواز إضرار الغير فيه ضرر على الغير.
و لكن التحقيق ان قاعدة الاكراه لا تعارضها في المقام قاعدة لا ضرر لأن قاعدة لا ضرر تتعارض أفرادها فيه بنحو التكاذب و ذلك لأن (لا ضرر) تنفي حرمة أضرار الغير عن المكره لانها فيها ضرر عليه بواسطة إكراه الظالم له على إضرار الغير و اباحة ضرر الغير التي هي بالمعنى الأعم و التي ترجع لعدم حرمة ضرر الغير أيضا تنفيها (لا ضرر) لأنه فيها ضرر الغير. و ان شئت قلت ان الاباحة و الاستحباب و الكراهة و الوجوب لأضرار الغير تنفيها (لا ضرر) فلا بد أن تكون (لا ضرر) كاذبة أما في حرمة اضرار المكره للغير أو في إباحة ضرر المكره للغير لأن الموجود في الواقع أما الحرمة المذكورة أو عدمها الذي هو الاباحة بالمعنى الأعم لاستحالة إرتفاع النقيضين فهو نظير تكاذب قول المولى (كل خبر يخبر به العادل عني فهو صحيح مطابق للواقع) في الخبرين المتعارضين المتنافيين كالخبر بأن ثمن العذره سحت و الخبر بأن