مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٣٤ - المقام السادس في تعارض قاعدة لا ضرر
و الجهاد و نحوهما فهي ليس من الضرر بل يحصل الضرر بتركها لأنها فيها من المصالح العامة و الخاصة و دفع المفاسد ما يوجب عدم كونها ضررا ألا ترى إن العرف و العقل لا يرى اصلاح ذات البين ضررا و ان كلف القائم به العناء الكثير و هكذا شرب الدواء و الفصد و الحجامة لا ذهاب الداء ليس من الضرر و ان تألم الانسان منه أو بذل فيه المال لما يترتب على ذلك من المصالح و دفع المفاسد فالمذكورات أغلبها من هذا القبيل فان الجهاد فيه رفع مستوى البشرية و انقاذها من أيدي العتاة المردة. و الحج فيه الجمع بين أهل الجده من المسلمين للتعارف فيما بينهم و للتفاهم فيما يرفع مستواهم في إخلاص نية و توجه نحو اللّه عز و جل. و الضمانات و الديات و القصاص و نحوها انما شرعت لدفع الفساد و إزالة الظلم و العدوان فلا يلزم التخصيص للقاعدة بالأكثر لأن أغلب المذكورات لم يكن فيها ضرر و الباقي منها على تقدير وجوده فهو قليل جدا لا يضر تخصيص القاعدة به. على إنا لو سلمنا أنّ المذكورات بأجمعها فيها ضرر و اضعافها مثلها فالتخصيص بها ليس بتخصيص بالأكثر فان نسبتها الى الاحكام الشرعية نسبة القطرات الى البحر و الذرات الى التراب فقاعدة (لا ضرر) تشمل سائر الأضرار في متعلقات الاحكام الشرعية من دون مخصص لها سوى المذكورات و نحوها و هي أقل القليل من الباقي تحتها.
المقام السادس في تعارض قاعدة لا ضرر
ان التعارض في قاعدة لا ضرر على أقسام:-
أحدها أن يقع التعارض بين ادلتها و بين أدلة القواعد التي في مرتبتها و لا حكومة لها عليها كقاعدة الحرج كما لو كان تصرف المالك في ملكه مضرا بجاره مع ان منعه من التصرف في ملكه حرج