مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٠٦ - المقام الرابع في بيان المراد من لا ضرر
و الحاصل ان قضية (لا ضرر) على هذا الوجه تقتضي اجتماع الأمر و النهي في الواجبات التي طرأ عليها الضرر. و اما في المعاملات فهي انما تقتضي مبغوضيتها و استحقاق العقاب عليها دون عدم لزومها كما انه على هذا الوجه لا تقتضي هذه القاعدة الضمان لأن الحرمة التكليفية لا تقتضي الضمان.
و يرد على هذا الوجه الاول:-
أولا انه بالنحو الاول منه يلزم استعمال الخبر في الانشاء و بالنحو الثاني منه انه لم يعهد استعمال (لا) الداخلة على الاسم في النهي و بالنحو الثالث ان الخبر اذا كان حدثا مخصوصا فلا يجوز حذفه. و فيه ان استعمال الخبر في الانشاء اذا كان بقرينة صح حمل الكلام عليه و القرينة في المقام حالية و هو كون المتكلم في مقام اعمال مولويته و بيان تشريعه و تنفيذه و هو يناسب الانشاء لا الاخبار و اما كون (لا) لا تصلح للنهي عند دخولها على الاسم لا مستند له الا قول اللغويين و هو يستند الى استقرائهم و هو ناقص ليس بحجة. و اما حذف الخبر مع كونه صفة خاصة فهو إنما لا يصح حيث لا قرينة على ذلك المتعلق أما مع وجود القرينة المقالية و الحالية فلا مانع منه و لا ريب أن في قصة سمرة و أغلب الأخبار المتقدمة كانت القرينة موجودة على إرادة نفي جواز الضرر و مشروعيته.
و يرد عليه ثانيا أنه مناف لما استقر عليه سيرة العلماء من الاستدلال بهذه القاعدة على خيار العيب و الغبن و التدليس و حلول الديون بموت المديون و اخراج المؤن قبل الزكاة و بيع ما يتسارع اليه الفساد من الرهن و الضمان و جواز تزويج الأمه مع العنت و خيار الزوجة مع فقر الزوج. مع أن الحرمة التكليفية لا تستدعي ثبوت هذه الاحكام الوضعية و التكليفية كما هو واضح