مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٩٩ - (الفرق بين الضرر و الضرار و الاضرار)
ما هو المتعارف إرادته منه. و لسان قاعدة نفي الضرر المذكورة في الاخبار و هو قوله (لا ضرر و لا ضرار) كان واردا بلا قرينة فلا بد من حمله على إرادة المعنى المتعارف هذا مع امكان المناقشة في الأمثلة المذكورة لكن لا يهمنا ذلك و لا يصح أن تجعل القرينة على ذلك هو إطلاق (مضار) على سمرة لانه يمكن أن يكون من قبيل إطلاق اسم الفاعل على من يتلبس بالحدث في المستقبل فان اسم الفاعل يستعمل في الماضي و الحاضر و المستقبل و في المقام استعمل في المستقبل كما يقال لمن يستعد للحرب إنك مقاتل أو مضارب فانه يراد به أنك ستتلبس بالقتال مع الغير. و فيما نحن فيه أيضا كذلك فان المراد به انك يا سمرة ستتلبس بالمضارة مع الغير أنت تضره و هو يضرك باعتبار التعدي عليه و هو أبلغ في منع سمرة مما لو قال له إنك (ضار) فانه لا يحدث الامتناع بخلاف ما لو قال له انك كما تضره يضرك و الغريب من بعض المعاصرين جعل مضار من المبالغة مع ان (مضار) بضم الميم و لا ريب ان المبالغة تكون على وزن (مفعال) بكسر الميم و أما آية و (لا تضار) فلا مانع من حملها على المشاركة و ان الوالدة لا تضر الولد و لا الولد يضرها و لا ينافي ذلك لو أطلق في مورد نفي الحكم الضرري عن أحدهما. و أما ما ذكره المشكل من منافاة ذلك لجعل القصاص و قاعدة الاتلاف و قوله تعالى «جزاء سيئة سيئة مثلها». ففيه ما لا يخفى من الفساد لانه في هذا كله لم يجعل الشارع المشاركة في الضرر و انما جعل ضررا آخر بعد وقوع ضرر من الاول فهو ينافي (لا ضرر) نفسها و لا ينافي (لا ضرار) بمعنى المشاركة في الضرر فان الذي ينافيها هو أن يشرّع الشارع الضرر من كل واحد لآخر كأن يقول تقاتلا أو تضاربا أو ليأخذ كل منكما حق الآخر و اما الأمر بأخذ العوض ممن ضرّه فليس من الأمر