مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٨ - التنبيه السابع في الاستصحاب التعليقي
في نظر العرف و ان الزبيبية طارئة على العنب لا إنها تقلبه عند العرف الى موضوع غير العنب و عليه فالاستصحاب يقتضي ثبوت الحلية له قبل الغليان و الحرمة ثابتة له بعد الغليان لأن حكم العنب قبل طرو الزبيبية له هو ذلك فلو عومل بعد طرو الزبيبية عليه بغير ذلك كن نقضا لحالة العنب السابقة و بعبارة أخرى الميزان هو صدق النقض عند العرف فاذا فرض ان ذات العنبية عند العرف باقية حال طرو الزبيبية عليها و ان الزبيبية من عوارض ذات العنبية لا انها مزيلة لها كانت الحلية بعد الغليان نقضا للحكم السابق لها لأن الحكم السابق لها بعد الغليان هو الحرمة بخلاف الحرمة فانه بقاء لحكمها السابق و لعل ما سبق من الأجوبة ناظر لما ذكرناه.
الايراد الثالث: بأنه من الاصول المثبتة، لأنه بالاستصحاب التعليقى يراد إثبات الحكم المعلق فعلا بعد حصول ما علق عليه و هذا أمر لازم عقلا لتعليق الحكم و ليس بمجعول شرعا بداهة إن المجعول الشرعي هو نفس الحكم المعلق و بعد حصول ما علق عليه يحكم العقل بفعليته و تنجزه و لزم امتثاله لا الشرع.
و جوابه ان الأثر اذا كان أثرا للشيء سواء كان ثابتا في الواقع أو الظاهر لم يكن ثبوته بالاستصحاب من الأصل المثبت و حكم العقل بفعلية التكليف عند حصول شرطه و وجوب إمتثاله من آثار التكليف سواء كان ثابتا في الواقع أو في الظاهر فهو لازم عقلي للظاهري و الواقعي كوجوب المقدمة و النهي عن الضد و نحو ذلك على القول بها و لذا التكليف الفعلي باستصحابه يثبت به وجوب إمتثاله مع ان وجوب الأمتثال حكم عقلي و أثر غير شرعي لا أثر للظاهري منه و الواقعي.