مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٦٤ - وجوب الفحص في الأدلة
بدون عذر مخالفة يستحق بها العقاب فتارك التفحص في كل واقعة يحتمل المخالفة للشارع مخالفة يستحق عليها العقاب لاحتماله الوجوب أو الحرمة و يكون قد خالفهما بدون عذر.
ان قلت ان أدلة البراءة العقلية و النقلية هي نعم العذر له.
قلنا قد أخذ في موضوعها عدم البيان فلا بد من احراز ذلك و هو انما يحرز بعد الفحص و عدم الظفر بالدليل.
رابعها العلم الاجمالي بوجود أدلة أو أصول معارضة و مخالفة لما أدى اليه نظره بادي الرأي في كل واقعة يبتلي بها و ذلك يقتضي الفحص عن الدليل أو الاصل الذي يدل على حكمها بدون معارض له فاذا فحص و لم يظفر بالدليل المخالف كان معذورا في المخالفة للواقع.
خامسها الآيات و الاخبار الدالة على وجوب تحصيل العلم و التفقة و ان للّه الحجة البالغة و ان طلب العلم فريضة.
و ربما قيل بل قد قيل انه يعارضها قوله تعالى «يا أيها الذين آمنوا لا تسئلوا عن أشياء أن تبدو لكم تسؤكم» فانه يدل على النهي عن الفحص عن الحكم الشرعي للواقعة.
و فيه إنا لا نسلم ان المراد بها السؤآل عن الحكم الشرعي بل ظاهرها السؤآل عن بعض الوقائع و حوادث التأريخ و النسب.
و من المستظرف في هذا الباب انه قد سأل بعضهم عن بعض وقائع التأريخ فظهر ان آباءه كانوا مثالا للخزي و العار فيها و بعضهم سأل عن نسبه و اذا به ينحدر من شر خلق اللّه و بعضهم سأل عن وقت موته و اذا به قريب.
سادسها حكم العقل المستقل بوجوب التفحص عما فرضه المولى عليه بدليل صحة عقاب المخالف من جهة عدم المعرفة لتركه للتفحص فتارك التفحص في الواقعة يحتمل العقاب الآخروي و دفع الضرر الأخروي المحتمل واجب عقلا.