مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٤٢ - ما يشكل على استصحاب مجهول التاريخ
و بيان ذلك إنه لما كان الزمان الاول الذي هو زمان العلم بعدهما و الزمان الثاني هو زمان العلم بحدوث أحدهما و الزمان الثالث هو زمان العلم بحدوث الآخر منهما مع استمرار وجود ما وجد منهما في الزمان الثاني فلو نقض العلم السابق بعدم أحدهما بالبناء على وجوده في الثاني و الثالث احتمل انه نقض لليقين باليقين لاحتمال أنه هو المعلوم بالاجمال المستمر الى الزمان الثالث كما يقرر ذلك في كل مورد علم إجمالا بانتقاض الحالة السابقة ففي المثال المشهور لو علم بعدم الكرية و بعدم الملاقاة ثم علم بحدوث أحدهما لا على التعيين ثم علم بحدوث الآخر منهما كذلك مع استمرار وجود ما وجد منهما في الزمان الثاني كان نقض عدم أي منهما يتحمل انه من نقض اليقين السابق باليقين الاجمالي بحدوثه في الزمان الثاني المستمر للزمن الثالث المعلوم فيه وجودهما.
و فيه ان ذلك انما يكون من النقض باليقين الاجمالي و اخبار الاستصحاب و أدلته انما تقتضي المنع من النقض التفصيلي و لذا في أطراف العلم الاجمالي تتعارض الاستصحابات فيها و سيجيء توضيح ذلك ان شاء اللّه في المقام الثاني من تعارض الاستصحابين.
و قد يقرر الاشكال في استصحاب عدم مجهولي التاريخ بوجه خامس و حاصله ان المطلوب في الاستصحاب في المقام هو إثبات عدم أحدهما مقارنا لحدوث الآخر لأن الأثر وجودا أو عدما مرتب عليه و الاستصحاب لعدم أحدهما في ظرف حدوث الآخر لا يثبت ذلك لأن حدوث الآخر الذي هو ظرف للاستصحاب مردد بين الزمان الثاني و الزمان الثالث و على تقدير كون حدوث الآخر في الزمان الثالث فالعدم المستصحب قد زال في الزمان الثاني و لم يكن مقارنا لحدوث الآخر و هذا نظير من شك في انه أتى بصلاة الصبح أم لا