مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠٧ - الاول في جريان الاستصحاب في الشك المسبب
فيرجع الأمر الى تقديم الأمارة على الاستصحاب فتقديم الاصل السببي على المسببي ليس من جهة وروده أو حكومته على الاصل المسببي بل لحكومة الدليل الاجتهادي على الأصل لأنه بالاصل السببي قد نقح موضوع الدليل الاجتهادي فصار موضوعه متحققا وجوده كالمثال المتقدم أو عدما كما لو كان الماء المغسول به الثوب مسبوقا بالقلة فباستصحاب القلة يندرج الماء في موضوع أدلة إنفعال الماء القليل فيقدم ذلك الدليل على الاستصحاب المسببي و يمكن أن يقال عليه بأن هذا الوجه إنما يتم لو كانت أدلة الاستصحاب تشمل الأصل السببي دون المسببي أما لو كانت آثار الأصل السببي مقيدة بما عدا الأثر الشرعي الذي هو مورد التنافي فلا يثبت به موضوع كبرى شرعيته.
و الحاصل ان ما ذكره مبني على الشمول و عدمه و متفرع عليه فكان اللازم هو إثبات ان الآثار الشرعية بأجمعها تثبت بالاصل السببي فاذا ثبتت تم المطلوب و إلا فمجرد ثبوت السبب بدون الأثر الشرعي الذي هو مورد التنافي لا تثبت الكبرى و مع ثبوت الأثر المذكور لا نحتاج الى ثبوت الكبرى.
و يلحق بهذا الموضوع أمور:-
الاول في جريان الاستصحاب في الشك المسبب:-
الأمر الاول: إنه يجري الاستصحاب في المسبب اذا لم يجر الاستصحاب في السبب أما لمعارضته باستصحاب آخر كما لو غسل ثوبه في أحد الانائين اللذين علم بوقوع النجاسة في أحدهما إجمالا فأن استصحاب الطهارة للاناء المغسول به لا يجري لمعارضته بالاستصحاب في الاناء الآخر فيتساقطان و يرجع للاصل الجاري في المسبب و هو عدم طهارة الثوب. و أما لعدم تمامية اركان