مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠٥ - مبحث تعارض الاستصحابين
بين اللوازم الشرعية كالاقرار بالزوجية و نحوها فانما يصلح شاهدا للصحة لا للتعيين فيتوجه الحكم بالتوقف و الرجوع لأصل آخر كما نسب ذلك الى الرياض و هو الظاهر من كلامه في مسألة ماء الحمام.
و التحقيق أن يقال ان الشك في مورد المسببي لما كان مسببا عن الشك السببي فلا محالة من تأخر وجوده عنه لامتناع تحقق السبب و المسبب في آن واحد فان وجود الثاني متولد من وجود الاول و متوقف عليه حتى لو فرض تحقق الشكين في زمان واحد على حد سواء كما سبق و حينئذ ينطبق عموم (لا تنقض) على الشك السببي قبل تحقق الشك المسببي بلا معارض و يؤثر فيه جميع الاثار الشرعية التي من جملتها إزالة النجاسة عن الثوب في المثال المتقدم فلا يبقى للشك المسببي مجال لأنطباق العموم عليه لأنه يكون النقض فيه نقضا باليقين و هو الدليل الذي هو الاستصحاب في مورد الشك السببي.
إن قلت إنه يمكن أن يتأخر الشك السببي عن الشك المسببي في بعض الموارد كما لو غسل الثوب النجس بماء مردد بين المطلق و المضاف فمقتضى الاستصحاب الحكم ببقاء نجاسة الثوب ثم بعد هذا حصل اليقين بكونه ماء مسبوقا بالاطلاق و لكن شك في بقاء اطلاقه الى حين الغسل فيكون الشك السببي و هو الشك في اطلاق الماء قد تحقق بعد الشك المسببي و هو الشك في نجاسة الثوب.
قلنا ذلك لا يمكن لاستحالة تحقق المسبب قبل وجود السبب و المثال المذكور لم يتحقق فيه ذلك اذا الشك في بقاء النجاسة للثوب الذي كان مسببا عن الشك في إطلاق الماء لا يبقى بعد إرتفاع التردد و انكشاف أنه ماء مطلق و الشك الموجود ثانيا هو شك حادث عن جهة حدوث الشك في بقاء الاطلاق للماء فهذا المثال