ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٨٢ - هل يكذب الإمام سهواً أو نسياناً؟
«إذا عَلِمَ اللهُ تَعالى حُسْنَ نِيَّةٍ مِنْ أحَدٍ اكْتَنَفَهُ بِالعِصْمَةِ»([٥٦١]).
٣ــ إتيان الطاعة وترك المعصية لابد أن يكون مسبوقاً بعلم، لأن لا طاعة إلا بمعرفة فيلزم من هذا أن الإمام علمَ بقباحة الكذب منذ أن اختاره الله تعالى لأمور عباده وهذا ما يؤكده الإمام الرضا عليه السلام بقوله:
«إنَّ العَبْدَ إذا اخْتارَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لأمورِ عِبادِهِ شَرَحَ صَدْرَهُ لِذلِكَ، وَأوْدَعَ قَلْبَهُ يَنابِيعَ الحِكْمَةِ، وَألْهَمَهُ العِلْمَ إلهاماً، فَلَمْ يَعْيَ بَعْدَهُ بِجَوابٍ وَلا يَحيرُ فيهِ عَنِ الصَّوابِ»([٥٦٢]).
فيظهر من حديث الإمام الرضا عليه السلام أن الإمام أُلهِم العلم بالفضائل والرذائل منذ اختيار الله تعالى له ليكون إماماً، وهذا قبل وجوده الدنيوي كما سيأتي في النقطة اللاحقة.
٤ــ اختار الله تعالى أهل البيت عليهم السلام قبل عالم الدنيا، وعلى هذا فالإمام عالم بقباحة الكذب، وعارف بأن الله تعالى يمقت الكاذبين قبل عالم الدنيا والدليل على ذلك ما جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الأحاديث التالية:
جاء في كتاب المحتضر للحسن بن سليمان: من كتاب السيد حسن بن كبش ممّا أخذه من المقتضب، ووجد في المقتضب أيضاً مسنداً عن سلمان الفارسي رحمه الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
«يا سلمان خلقني الله من صفوة نوره فدعاني فأطعته وخلق من نوري عليّاً فدعاه (إلى طاعته) فأطاعه، وخلق من نوري ونور عليّ فاطمة فدعاها فأطاعته، وخلق منّي ومن عليّ و(من) فاطمة([٥٦٣]) الحسن والحسين فدعاهما فأطاعاه فسمّانا
[٥٦١] بحار الأنوار: ج٧٨، ص١٨٨، ح٤١. ميزان الحكمة: ج٦، ص٢٦٤٥، ح١٣٠٧٨.
[٥٦٢] الكافي: ج١، ص٢٠٢، ح١. ميزان الحكمة: ج١، ص١٧٧، ح٩٤٨.
[٥٦٣] ورد في كتاب مصباح الشريعة المنسوب للإمام الصادق عليه السلام: ص٦٤، باب: في معرفة الأئمة، «من نوري ونور علي وفاطمة».