ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٥٠ - المعنى العام
أجَلْ وَاللهِ غَدْرٌ فيكمْ قَدِيمٌ، وقد وَشَجَتْ عَلَيْهِ عُروقُكُمْ، وتَأزّرَتْ عَلَيهِ أُصولُكُمْ، فَكنْتُم أخَبَثَ ثَمَرَةِ شَجَرٍ للنّاظِرِ وَأَكْلَةٍ لِلغاصِبِ، ألا فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى النّاكِثينَ الذّين يَنقُضُونَ الأيمانَ بَعدَ تَوْكيدِها، وقَدْ جَعَلُوا اللهَ عَلَيْهِمْ كَفيلاً.
ألا وإنَّ الدَّعيَّ ابنَ الدَّعيْ قَدْ رَكَزَ بَيْنَ اثْنَتَيَنِ: بَيْنَ السَلَّةِ وَالذِّلَّةِ وَهَيْهاتَ مِنّا الذِّلَّةُ([٣١٤])، يأبَى اللهُ ذلِكَ ورَسُولُهُ والمؤمِنوُنَ وحُجُورٌ طابَتْ وَأنُوفٌ حَميَّةٌ ونُفُوسٌ أبيَّةٌ، أنْ نُؤْثِرَ طاعَةَ اللِّئامِ عَلى مَصارِعِ الكِرامِ.
ألا وإنّي زاحِفٌ إلَيْكم بهذهِ الأُسرَةِ على كَلَبِ العَدُوِّ وقِلَّةِ العَدَدِ وخُذلان النّاصِر.
أمَا وَاللهِ لا تَلْبَثُونَ بَعْدَها إلاّ كَرَيْثَما يُرَكَبُ الفَرَسُ حَتّى تَدوُرَ بِكُم دَورَ الرَّحى، وَتَقْلَقَ بِكُمْ قَلَقَ المِحْوَرِ، عَهْدٌ عَهِدَهُ إلَيَّ أبي عَن جَدِّي، فأجَمِعُوا أمَرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كيدُونِ فلا تُنظِرونَ، إنّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ، ما مِنْ دابَّةٍ إلاّ هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إنَّ ربِّي عَلى صِراطٍ مُستَقيمٍ».
المعنى العام
(أمّا بَعْدُ فَتَبّاً لكمُ أيّتُهَا الجَماعَةُ وتَرَحاً، حينَ اسْتَصْرَخْتُمونا وَلِهِينَ، فَأصرَخْناكم مُوجِفين سَلَلتُم عَلَيْنا سَيْفاً كان في أيْمانِنا، وحَشَشْتُمْ عَلَيْنا ناراً اقْتَدَحْناها على عدوّنا وعدوّكم، فَأصْبَحْتُمْ إلباً على أوْليائِكُمْ وَيَداً لأعضدائِكُمْ، بِغَيرِ عَدْلٍ أفشَوْهُ فيكُمْ, وَلا أمَلٍ أصْبَحَ لكُمْ فيهم، ومِنْ غَيْرِ حَدَثٍ كانَ مِنَّا، ولا رَأيٍ تَفَيَّلَ مِنّا، فَهَلاّ ــ لَكُمُ الوَيْلاتُ ــ تَرَكْتُموُنا وَالسَّيفُ مَشِيمٌ، وَالجَأشُ طامِنٌ،
[٣١٤] السِّلّةُ: المرّة من السِّلِّ، يقال: أتيناهم عند السِّلَّة: أي عند استلال السيوف، والمراد: الحرب. والذّلّةُ: الانقياد والخضوع، والمراد البيعة ليزيد.