ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٥١ - المعنى العام
والرَّأيُ لَمَّا يُسْتَحْصَفْ، ولكِنِ أسْرَعْتُمْ إليها كَتَطائرِ الدَّبى، وَتَهافَتُّمَ عَلَيْها كَتَهافِتْ الفّراشِ).
أما بعد، فهلاكا وخسرانا لكم أيتها الطائفة من الناس وحزنا، في الوقت الذي استغثتم بنا وأنتم على حالة من الحزن الشديد كأنما ذهبت عقولكم، فأغثناكم مسرعين، انتزعتم السيف من غمده علينا وهو كان لنا، وحركتم علينا النار وجمعتم لها وقودها وجعلتموها علينا ولقد أخرجناها لعدونا وعدوكم، فأصبحتم بعملكم هذا أعداء مجتمعين على أنصاركم وأحبابكم ومن هو مولاكم وقوة لأعدائكم بغير قسط وإنصاف نثروه بينكم، ولا رجاء لكم فيهم، ومن غير تغير أو تحول كان منا ولا رأي ضعيف أو خطأ منا، فالآن لكم العذاب تركتمونا والسيف مسلول علينا والقلب أو النفس ساكن ومستقر، والرأي لما يجد ويستحكم، ولكن عجلتم إلى الفتنة كما تتحرك مجاميع الجراد الصغير، وتساقطتم عليها كتهافت الفراش على النور.
فهلاكا وفناءً لظلمة الأمة ومنحرفيها، وغرباء الناس الذين مع قوم ليس منهم، وتاركي القرآن الكريم وراء ظهورهم ولم يعملوا به ونفخة الشيطان، ومغيري الكلم عن مواقعه، والذين أخمدوا نور الشرائع، والذين ألحقوا الفجار وأبناء الزنى بالنسب، الساخرين الذين جعلوا القرآن، أجزاء متفرقة وكذبوا ببعضه.
(أجَلْ وَاللهِ غَدْرٌ فيكمْ قَدِيمٌ، وقد وَشَجَتْ عَلَيْهِ عُروقُكُمْ، وتَأزّرَتْ عَلَيهِ أُصولُكُمْ، فَكنْتُم أخَبَثَ ثَمَرَةِ شَجَرٍ للنّاظِرِ وَأَكْلَةٍ لِلغاصِبِ، ألا فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى النّاكِثينَ الذّين يَنقُضُونَ الأيمانَ بَعدَ تَوْكيدِها، وقَدْ جَعَلُوا اللهَ عَلَيْهِمْ كَفيلاً).
يؤكد الإمام عليه السلام بالقسم أن فيكم عدم وفاء ونقض عهد قديمين، وقد تشابكت والتفت عليه جذوركم، وتعاونت وأحاطت به أنسابكم وأسلافكم، فكنتم