ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١١١ - استحواذ الشيطان
«أدْنى ما يَخْرُجُ بِهِ الرَّجُلُ مِنَ الإيمانِ أنْ يُواخِيَ الرَّجُلَ عَلى دِينِهِ فَيُحْصيَ عَلَيْهِ عَثَراتِهِ وَزَلاّتِهِ لِيُعَنِّفَهُ (لِيُعَيِّرَهُ) بِها يَوْماً (مّا)»([٢٤٢]).
بعد هذه المقدمة التي بيناها نستطيع القول: إن الذين ينقلبون على أعقابهم على أربعة أقسام:
ألف: هم من لم يدخل الإيمان في قلوبهم، أو من دخل الإيمان في قلبه دون أن يصدّقه بالعمل.
باء: ومن الذين ينقلبون بعد إيمانهم هم من خذلوا الحق ونصروا الباطل.
جيم: من كانت أقوالهم وأعمالهم مخالفة لرضا الله تعالى وموافقة لرضا المخلوق العاصي.
دال: الذين انقلبوا عبيد شهواتهم وأطماعهم بعد أن خلقهم الله تعالى أحرارا.
استحواذ الشيطان
الشيطان في اللغة: روح شريرة مغوٍ، كل متمرد فاسد، يقال في تقبيح الشيء، كأنه وجه شيطان أو رأس شيطان، وفي التنزيل العزيز في وصف شجرة جهنم:
(طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ)([٢٤٣]).
ويقال ركبه شيطانه: غضب ولم يعبأ بالعاقبة.
الشيطان: مخلوق من الجان تمرد على الأمر الإلهي لعجب أصابه وغرور أعماه.
فإذا عرف القارئ الكريم ما تقدم يلزم الحذر الشديد من طاعة الشيطان الذي لا هم له إلا أن يكيد لبني آدم، ولو تأملنا المعنى اللغوي فقط للشيطان لكفانا ذلك للابتعاد
[٢٤٢] معاني الأخبار: ص٣٩٤، ح٤٨. ميزان الحكمة: ج١، ص٢٦٩، ح١٣٨٠.
[٢٤٣] سورة الصافات، الآية: ٦٥.