ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٩ - ٣ــ زهير بن القين ــ رضي الله عنه ــ
١ــ العباس عليه السلام
قال العبّاس ــ عليه السلام ــ ممثّلاً آل عليّ من إخوته وبني أخيه:
(لِمَ نفعل ذلك؟ لنبقى بعدك؟! لا أرانا الله ذلك أبداً).
ويلتفت الحسين عليه السلام إلى بني عقيل قائلاً:
«حسبكم من القتل بمسلم، اذهبوا قد أذِنتُ لكم».
فقالوا:
فَماذا يَقولُ النّاسُ لَنا، وَماذا نَقُولُ لَهُم؟ إنّا تَرَكْنا شَيْخَنا وَكَبِيرَنا وَسَيِّدَنا وإمامَنا وابْنَ بِنْتِ نَبِيِّنا، لَمْ نَرْمِ مَعَهُ بِسَهْمٍ، وَلَمْ نَطْعَنْ مَعَهُ بِرُمْحٍ، وَلَمْ نَضْرِبْ مَعَهُ بِسَيْفٍ، لاَ وَاللهِ يَا بْنَ رَسُولِ اللهِ لاَ نُفارِقُكَ أبَداً، وَلكِنّا نَقِيكَ بِأنْفُسِنا حَتّى نُقْتَلَ بَيْنَ يَدَيْكَ، ونَرِدَ مَوْرِدَكَ، فَقَبَّحَ اللهُ الْعَيْشَ بَعْدَكَ)([٦١]).
٢ــ سعيد بن عبد الله الحنفي ــ رضي الله عنه ــ
قال سعيد بن عبد الله الحنفي: (لا نُخلّيك حتّى يعلم الله أنّا قد حفظنا غيبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيك، والله! لو علمت أنّي أُقتل، ثمّ أحيا، ثمّ أُحرق، ثمّ أُذرى، يفعل بي ذلك سبعين مرّة ما فارقتك حتّى ألقى حمامي دونك، فكيف لا أفعل ذلك وإنّما هي قتلة واحدة، ثمّ الكرامة التي لا انقضاء لها أبداً)([٦٢]).
٣ــ زهير بن القين ــ رضي الله عنه ــ
ويجيبه زهير بن القين بمثل ذلك قائلاً: (والله! لوددت أنّي قُتلت، ثُمّ نُشرت، ثمّ قُتلت حتّى أُقتل على هذه ألف مرّة، وأنّ الله يدفع بذلك القتل عن نفسك وعن أنفس هؤلاء الفتية من أهل بيتك.
[٦١] المصدر السابق: ص٥٥ ــ ٥٦.
[٦٢] المصدر السابق: ص٥٥.