ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٤٥ - ٢ــ إساءة بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة عليها السلام
عليها، فلما قعدا عندها، حولت وجهها إلى الحائط، فسلما عليها، فلم ترد عليهما السلام، فتكلم أبو بكر فقال:
يا حبيبة رسول الله والله إن قرابة رسول الله أحب إلي من قرابتي، وإنك لأحب إلي من عائشة ابنتي، ولوددت يوم مات أبوك أني مت، ولا أبقى بعده، أفتراني أعرفك وأعرف فضلك وشرفك وأمنعك حقك وميراثك من رسول الله إلا أني سمعت أباك رسول الله صلى الله عليه ــ وأله ــ وسلم يقول: لا نورث، ما تركنا فهو صدقة، فقالت:
«أرأيتكما إن حدثتكما حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم تعرفانه وتفعلان به؟».
قالا: نعم، فقالت:
«نشدتكما الله ألم تسمعا رسول الله يقول: رضا فاطمة من رضاي، وسخط فاطمة من سخطي، فمن أحب فاطمة ابنتي فقد أحبني، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني؟».
قالا نعم: سمعناه من رسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم، قالت:
«فإني أشهد الله وملائكته أنكما أسخطتماني وما أرضيتماني، ولئن لقيت النبي لأشكونكما إليه».
فقال أبو بكر: أنا عائذ بالله تعالى من سخطه وسخطك يا فاطمة، ثم انتحب أبو بكر يبكي، حتى كادت نفسه أن تزهق، وهي تقول:
«والله لأدعون الله عليك في كل صلاة أصليها».
ثم خرج باكيا)([٥٠٥]).
[٥٠٥] الإمامة والسياسة، ابن قتيبة الدينوري: ج١، ص٢٠.