ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٠٥ - ــ انتقام الله تعالى
ــ انتقام الله تعالى
الانتقام في اللغة: نقم منه نقماً: عاقبه، انتقم منه: عاقبه، النقمة: العقوبة.
الانتقام في الاصطلاح: هو العقوبة التي تذيقها غيرك بمقدار ما أذاقك منها أو أكثر من ذلك وهي صادرة عن التشفي غالبا.
فالانتقام من الغير قد يكون عادلاً وقد يخرج عن الإنصاف إلاّ أن هذا الانتقام صادر عن التشفي بالغير وعن فورة الغضب بسببه، فهذا الانتقام مختص بالمخلوق فقط حيث لا يمكن صدوره عن الله تعالى لتنزهه عن التشفي والغضب البشري، بل إن الانتقام الإلهي ليس إلاّ مجازاة المسيء على إساءته فقط، لأن الله تعالى وعد أهل الحق بالخير وأهل الباطل بالشر والعذاب.
فلذا ورد قوله تعالى:
(لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى)([٢٢٠]).
ولكي يتضح المطلب أكثر نقول:
إن الانتقام يمكن أن يلحظ بلحاظات متعددة، تارة نلحظه من جهة المنتقم فيكون على قسمين: الانتقام الفردي وهو ما تقدم في التعريف الاصطلاحي للانتقام، والانتقام الاجتماعي وهو ما ينزله المجتمع من عقوبات ومؤاخذات على من يسيء للحق الاجتماعي أو على من يوجد الخلل في النظام العام وهذا لا يصدر عن التشفي أو الغضب وإنما لأجل الحفاظ على النظام والحماية العامة أو الفردية، فهذا النوع من الانتقام هو حق من حقوق المجتمع لما له من غاية سامية ألا وهي حفظ النظام وهذا الانتقام هو مصداق من مصاديق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلذا ورد عن الإمام الحسين عليه السلام قوله:
[٢٢٠] سورة النجم، الآية: ٣١.