ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٨٩ - النصيحة الثالثة
النصيحة الثالثة
عندما يعيش الإنسان في مجتمعه يحتاج إلى طريقة مثلى في التعامل مع أفراد المجتمع لكي يكون فاضلاً مهذبا في مجتمعه فيتكلم عندما يحتاج إلى الكلام ويفعل عندما يحتاج إلى الفعل، إلاّ أن عليه أن يجتنب الكذب في القول والفعل لينال احترام المجتمع وتوقيره، وهذا أمر لا يختلف فيه عاقلان إلاّ أن بعض الناس يقع في اشتباه آخر وهو أن يقول قولاً يخالف ما في سريرته دون اضطرار لذلك من تقية أو نحوها، فعلى سبيل المثال:
ألف: عندما يُكرم المرء بشيء يشتهيه، يرد: إنني لا أشتهي ذلك تأدباً أو لعدم رغبة في مجاملة الآخر أو لغاية أخرى فيقع في الكذب دون حاجة لذلك وهذا مما حذر منه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما ورد ذلك في بحار الأنوار، (عن أسماء بنتِ عُمَيْس:
كُنْتُ صاحِبَةَ عائِشَةَ التي هَيَّأتُها وَأدْخَلْتُها على رَسولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَمَعي نِسْوَةٌ، فَوَ اللهِ ما وَجَدْنا عِنْدَهُ قُوتاً إلاّ قَدَحاً مِنْ لَبَنٍ، فَشَرِبَ ثُمَّ ناوَلَهُ عائِشَةَ ــ قالَتْ: ــ فاسْتَحْيَيَتِ الجارِيَةُ، فَقُلْتُ: لاَ تَرُدِّينَ يَدَ رَسُولِ اللهِ، خُذي مِنْهُ، ــ قالَتْ: ــ فَأخَذَتْهُ عَلى حَياءٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ، ثُمَّ قالَ:
«ناوِلي صَواحِبَكِ».
فَقُلْنَ: لاَ نَشْتَهيهِ، فقالَ:
«لاَ تَجْمَعْنَ جُوعاً وَكِذْباً».
ــ قالَتْ: ــ فَقُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنْ قالَتْ إحدانا لِشَيءٍ، تَشْتَهيهِ: لاَ نَشْتَهيهِ، أيُعَدُّ ذلِكَ كِذْباً؟ قال:
«إنَّ الكِذْبَ لَيُكْتَبُ حَتّى يُكْتَبَ الكُذَيْبَةُ كُذَيْبَةً»)([٥٨٩]).
[٥٨٩] بحار الأنوار: ج٧٢، ص٢٥٨، ح٢٠. ميزان الحكمة: ج٨، ص٣٥٤٣، ح١٧٤١٩.