ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٥٩ - ٧ــ إساءة بعض أصحاب الإمام الحسن عليه السلام إليه
ليس عليك بأسه يا أمير المؤمنين، قال: فأقام الحسن بالمدائن يداوى)([٥١٥]).
(لما صالح الحسن معاوية لما ناله من أهل الكوفة وما نزل به أشار عمرو بن العاص على معاوية ــ وذلك بالكوفة ــ أن يأمر الحسن فيقوم فيخطب الناس، فكره ذلك معاوية، وقال: ما أريد أن يخطب بالناس، قال عمرو: لكني أريد أن يبدو عيه في الناس بأنه يتكلم في أمور لا يدْرِي ما هي، ولم يزل به حتى أطاعه؟
فخرج معاوية فخطب الناس، وأمر رجلاً أن ينادي بالحسن بن علي، فقام إليه، فقال: قم يا حسن فكلم الناس؛ فقام فتشهد في بديهته.
ثم قال:
«أما بعد أيها الناس، فإن الله هداكم بأولنا، وحَقَنَ دماءكم بآخرنا، وإن لهذا الأمر مدة، والدنيا دُوَلٌ، قال الله عزّ وجل لنبيّه محمد صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم:
(وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ (١٠٩) إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ)([٥١٦]).
ثم قال في كلامه ذلك:
يا أهل الكوفة، لو لم تُذْهَلْ نفسي عنكم إلا لثلاث خصال لذُهِلت: مَقْتَكم لأبي، وسلبكم ثقلي، وطعنكم في بطني، وإني قد بايعت معاوية، فاسمعوا له وأطيعوا».
وقد كان أهل الكوفة انتهبوا سُرَادل الحسن وَرَحْله، وطعنوا بالخنجر في جوفه، فلما تيقن ما نزل به انقاد إلى الصلح)([٥١٧]).
[٥١٥] كتاب الفتوح، أحمد بن أعثم الكوفي: ج٤، ص٢٨٦ ــ ٢٨٨.
[٥١٦] سورة الأنبياء، الآيات: ١٠٩ و١١٠ و١١١.
[٥١٧] مروج الذهب، المسعودي: ج١، ص٣٤٨.