ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٤٩ - نص الخطبة
نص الخطبة
«أمّا بَعْدُ فَتَبّاً لكمُ أيّتُهَا الجَماعَةُ وتَرَحاً، حينَ اسْتَصْرَخْتُمونا وَلِهِينَ، فَأصرَخْناكم مُوجِفين([٣١٠]) سَلَلتُم عَلَيْنا سَيْفاً كان في أيْمانِنا، وحَشَشْتُمْ عَلَيْنا ناراً اقْتَدَحْناها على عدوّنا وعدوّكم، فَأصْبَحْتُمْ إلباً([٣١١]) على أوْليائِكُمْ وَيَداً لأعدائِكُمْ، بِغَيرِ عَدْلٍ أفشَوْهُ فيكُمْ, وَلا أمَلٍ أصْبَحَ لكُمْ فيهم، ومِنْ غَيْرِ حَدَثٍ كانَ مِنَّا، ولا رَأيٍ تَفَيَّلَ([٣١٢]) مِنّا، فَهَلاّ - لَكُمُ الوَيْلاتُ - تَرَكْتُموُنا وَالسَّيفُ مَشِيمٌ، وَالجَأشُ طامِنٌ، والرَّأيُ لَمَّا يُسْتَحْصَفْ، ولكِنْ أسْرَعْتُمْ إليها كَتَطائرِ الدَّبى، وَتَهافَتُّمَ عَلَيْها كَتَهافُتِ الفّراشِ([٣١٣]).
فَسُحْقاً وبُعْداً لِطَواغيتِ الأمَّةِ، وَشُذَّاذِ الأحزابِ، وَنَبَذَةِ الكِتابِ، وَنَفَثَةٍ الشَّيْطانِ، وَمُحَرِّفي الكَلامِ، وَمُطْفِئُ السُّنَنِ، ومُلْحِقي العُهّارَ بالنّسَبِ، المُسْتَهْزِئينَ الّذينَ جَعَلُوا القُرْآنَ عِضِينَ.
[٣١٠] تبّ فلان: خَسِرَ وهَلَك. وتَرِح يَتْرحُ تَرَحاً: حَزِن وقَلّ ضيره. استصرخه: استغاث به، وَلَهَ فلان، يَلِهُ وَلَهاً: اشتدّ حزنُه حتى ذهب عقله، وَجَف: أسرع.
[٣١١] استلّ السيف: انتزعه من غِمْدِه. حشّ النار: جمع لها الوقودَ وحرّكها لتتَّقد. قَدَح النارَ من الزّند: أخرجها منه. الإلّبُ: القوم يجتمعون على عداوة إنسان.
[٣١٢] فَيّلَ رَأيَهُ: ضَعّفّهُ وخطّأه.
[٣١٣] شام السيفَ شَيْماً: سَلّه وأغمده، وهو من الاضداد.
الجَأش: النفس أو القلب. طامن: سكن بعد انزعاج ولم يقلق.
استحصف الشيءُ: جاد واستحكم. الدّبى: الجّراد قبل أن يطير، والنحلُ.
تهافُتِ الفَراشُ: على النور أو في النار. وتهافَتَ القومُ: تساقَطوا مَوتى. الفراش: جنس حشرات.