ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٥١ - نص الخطبة
وفيها يعظ الناس، ويهديهم من ضلالتهم، ويأمرهم بالمعروف، وينهاهم عن المنكر، ويصف فيها السلطان الجائر، خطبها بالبيضة، حمد الله وأثنى عليه، ثم قال:
نص الخطبة
(أيُّها الناسُ، إنَّ رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّم قال: مَنْ رَأى سُلْطاناً جائِراً مُسْتَحِلاًّ لِحُرَمِ اللهِ، ناكِثاً لِعَهْدِ اللهِ، مُخالِفاً لِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ، يَعْمَلُ فِي عِبادِ اللهِ بالإثْمِ والعُدوان، فَلَمْ يُغَيِّرْ عَلَيْهِ بِفعْلٍ ولا قَوْلٍ، كان حَقّاً على الله أنْ يُدْخِلَهُ مَدْخَلَهُ.
ألاَ وَإنَّ هؤلاءِ قَدْ لزِمُوا طاعَةَ الشَّيطانِ، وَتَرَكُوا طاعَةَ الرَّحْمنِ، وَأظْهَرُوا الفَسادَ، وَعَطَّلُوا الحُدُودَ، واسْتَأثَرُوا بِالْفَيْءِ، وَأحَلُّوا حَرامَ اللهِ، وَحَرَّمُوا حَلالَهُ، وَأنا أحقُّ مَنْ غيري لقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قد أتَتْنِي كُتُبُكُمْ، وقَدِمَتْ عليّ رُسُلُكُمْ ببَيْعَتِكُمْ؛ أنَّكُمْ لا تُسْلِموُنِي ولا تَخْذُلُوني، فَإنْ تَمَمْتُم عَلى بَيْعَتِكُم تُصِيبُوا رُشْدَكُمْ.
فأنا الحسينُ بنُ عليّ، وابنُ فاطمةَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّم نَفْسِي مع أنْفُسكُمْ، وَأهْلِي مَعَ أهْلِكُمْ، فَلَكُمْ فِيَّ أسْوَةٌ، وَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَنَقَضْتُمْ عَهْدَكُمْ، وَخَلَعْتُمْ بَيْعَتِي مِنْ أعْناقِكُم، فَلَعَمْري مَاهِي لَكُمُ بنُكْرٍ، لقد فَعَلتُموها بِأبِي وَأخِي وابْنِ عَمِّي مُسْلِمٍ، والمَغْرُور مِنْ اغَتَرَّ بِكُمْ، فَحَظَّكُمْ أخْطَأتُمْ، وَنَصيبَكُمْ ضَيَّعْتُمْ، وَمَنْ نَكَثَ فَإنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ، وَسَيُغْنِي اللهُ عَنْكُمْ، وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ).