ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٤٦ - ٣ــ إساءة بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى الحسن عليه السلام
٣ــ إساءة بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى الحسن عليه السلام
(لم يكن في الإسلام يوم في مشاجرة قوم اجتمعوا في محفل أكثر ضجيجا ولا أعلى كلاما ولا أشد مبالغة في قول من يوم الاحتجاج اجتمع فيه عند معاوية بن أبي سفيان عمرو بن عثمان بن عفان وعمرو بن العاص وعتبة بن أبي سفيان والوليد بن عقبة بن أبي معيط والمغيرة بن أبي شعبة وقد تواطأوا على أمر واحد فقال عمرو بن العاص لمعاوية ألا تبعث إلى الحسن بن علي فتحضره فقد أحيا سنة أبيه وخفقت النعال خلفه إن أمر فأطيع وقال فصدق وهذان يرفعان به إلى ما هو أعظم منهما، فلو بعثت إليه فقصرنا به وبأبيه وسببناه وسببنا أباه وصغرنا بقدره وقدر أبيه وقعدنا لذلك حتى صدق لك فيه، فقال لهم معاوية إني أخاف أن يقلدكم قلائد يبقى عليكم عارها حتى يدخلكم قبوركم، والله ما رأيته قط إلا كرهت جنابه وهبت عتابه وإني إن بعثت إليه لأنصفنه منكم قال عمرو بن العاص: أتخاف أن يتسامى باطله على حقنا ومرضه على صحتنا؟ قال: لا قال: فابعث إذا إليه فقال عتبة هذا رأي لا أعرفه والله ما تستطيعون أن تلقوه بأكثر ولا أعظم مما في أنفسكم عليه ولا يلقاكم بأعظم مما في نفسه عليكم وإنه لأهل بيت خصم جدل فبعثوا إلى الحسن فلما أتاه الرسول قال له يدعوك معاوية قال:
«ومن عنده».
قال الرسول: عنده فلان وفلان وسمى كلا منهم باسمه فقال الحسن عليه السلام:
«ما لهم خر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون».
ثم قال:
«يا جارية أبلغيني ثيابي».