ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٣٣ - ــ دور الثبات والاستقامة
ولكن هناك رواية شريفة عن الإمام الصادق عليه السلام قال:
«إن الشيطان ليأتي الرجل من أوليائنا عند موته عن يمينه وعن شماله ليضله عما هو عليه، فيأبى الله عز وجل له ذلك، وهو قول الله عز وجل:
(يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ) ([٢٨٤])»([٢٨٥]).
وأكثر المفسرين يميلون إلى هذا التفسير، طبقا لما نقله المفسر الكبير العلامة الطبرسي في مجمع البيان ولعل ذلك يعود إلى أن الآخرة ليست محلا للأعمال ولا للانحراف، بل هي محل الحصول على النتائج فحسب ولكن عند وقوع الموت وحتى في البرزخ (الذي هو عالم بين الدنيا والآخرة) قد تحصل بعض الهفوات، فهنا يكون اللطف الإلهي عاملا في حفظ الإنسان وثباته.
ــ دور الثبات والاستقامة
من بين جميع الصفات التي ذكرتها الآيات أعلاه للشجرة الطيبة والخبيثة، وردت مسألة الثبات وعدم الثبات بشكل أكثر، وحتى في بيان ثمار هذه الشجرة يقول تعالى: يثبت الله الذين آمنوا، وبهذا الترتيب تتضح لنا أهمية الثبات ودوره في حياة الإنسان.
فكثير من الأشخاص من ذوي القابليات المتوسطة، إلا أنهم ينالون انتصارات كبيرة في حياتهم، ثم إذا حققنا في الأمر لم نجد دليلا إلا الثبات والاستقامة لديهم.
ومن جهة اجتماعية لا يتحقق أي تقدم في البرامج إلا في ظل الثبات، ولهذا السبب نجد المخربين يسعون في تدمير الاستقامة، ولا نعرف المؤمنين الصادقين إلا من خلال استقامتهم وثباتهم في مقابل الحوادث الصعبة.
[٢٨٤] سورة إبراهيم، الآية: ٢٧.
[٢٨٥] من لا يحضره الفقيه للصدوق: ج١، ص١٣٤، ٣٦٠.