ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٣١ - الشجرة الملعونة
ومن الطريف أن القرآن الكريم فصل الحديث في وصف الشجرة الطيبة بينما اكتفى في وصف الشجرة الخبيثة بجملة قصيرة واحدة (جتثت من فوق الأرض وما لها من قرار) وهذا نوع من لطافة البيان أن يتابع الإنسان جميع خصوصيات ذكر (المحبوب) بينما يمر بسرعة في جملة واحدة بذكر (المبغوض)!
ومرة أخرى نجد المفسرين اختلفوا في تفسير الشجرة الخبيثة، وهل لها واقع خارجي؟
قال البعض: إنها شجرة (الحنظل) والتي لها ثمار مرة ورديئة.
واعتقد آخرون أنها (الكشوت) وهي نوع من الأعشاب المعقدة التي تنبت في الصحراء ولها أشواك قصيرة تلتف حولها وليس لها جذر ولا أوراق.
وكما قلنا في تفسير الشجرة الطيبة، ليس من اللازم أن يكون للشجرة الخبيثة وجود خارجي في جميع صفاتها، بل الهدف هو تجسيم الوجه الحقيقي لكلمة الشرك والبرامج المنحرفة والناس الخبثاء، وهؤلاء كالشجرة الخبيثة ليس لها ثمار ولا فائدة... إلا المتاعب والمشاكل، مضافا إلى أن الأشجار والنباتات الخبيثة التي قلعتها الأعاصير ليست قليلة.
وبما أن الآيات السابقة جسدت حال الإيمان والكفر، الطيب والخبيث من خلال مثالين صريحين، فإن الآية الأخيرة تبحث نتيجة عملهم ومصيرهم النهائي، يقول تعالى:
(يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ)([٢٨٣]).
لأن إيمانهم لم يكن إيمانا سطحيا وشخصيتهم لم تكن كاذبة ومتلونة، بل كانت شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، وبما أن ليس هناك من لا يحتاج إلى اللطف الإلهي، وبعبارة أخرى: كل المواهب تعود لذاته المقدسة، فالمؤمنون المخلصون الثابتون بالاستناد إلى اللطف الإلهي يستقيمون كالجبال في مقابل أية حادثة، والله تعالى يحفظهم
[٢٨٣] سورة إبراهيم، الآية: ٢٧.