ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٤٠ - ــ وصف أهل الدنيا
٢ــ ويرى الإمام الحسين عليه السلام أن الإنسان محب للدنيا ولا خير في ذلك إذا فاق حبه للدنيا حبه للدين فهذا مما لا يرضاه الله تعالى ورسوله والأئمة الطاهرون، كما أنه يرى أن المرء المحب للدنيا إذا تعرض للاختبار والابتلاء ينسى دينه ويبقى حريصا على دنياه فيتنازل عن شعارته ومدعياته الدينية ويقع فريسة الحرص على الدنيا كما ورد ذلك في قوله عليه السلام:
«إنَّ النّاسَ عَبيدُ الدُّنْيا والدِّينُ لَعِقٌ عَلى ألْسِنَتِهِمْ يَحوطُونَهُ ما دََرَّتْ مَعائشُهُم، فَإذا مُحِّصُوا بِالبَلاءِ قَلَّ الدِّيّانُونَ»([٧١]).
ومن هذه الروايات الشريفة نستشف مدى تعلق الإنسان ذي الإيمان الضعيف فضلا عن الكافر بهذه الدنيا الدنية فيصل بتعلقه هذا إلى درجة أن يكون عبدا للدنيا ومؤثرا لها على دينه.
وهناك روايات أخرى توصف لنا هؤلاء العبيد لكي لا نقع فيما وقعوا ولا نصل إلى ما وصلوا إليه، فهذا أمير المؤمنين عليه السلام يصف لنا عبد الدنيا بأنه فاقد العقل ميت القلب، ولهان حيران أسرته شهواته واستخفته ملذاته فيقول:
«قَدْ خَرَقَتِ الشَّهَواتُ عَقْلَهُ، وأماتَتِ الدُّنْيا قَلْبَهُ، ووَلَهَتْ عَلَيْها نَفْسُهُ، فَهُوَ عَبْدٌ لَها، ولِمَنْ في يَدَيْهِ شَيءٌ مِنْها، حَيْثُما زالَتْ زالَ إلَيْها، وَحَيْثُما أقْبَلَتْ أقْبَلَ عَلَيْها»([٧٢]).
وجاء عن حديث المعراج أن الإنسان الذي يخرج عن التوازن في أكله ونومه ولهوه هو من عبيد الدنيا، والإنسان الذي لا حلم له ولا قناعة لديه فهو من أولادها وعبيدها، والإنسان الذي يتصف بالجرأة الوقحة والاعتداء على الناس دون أن يشعر بالخجل من ذلك هو من سجنائها، والإنسان الذي يتصف باللؤم وعدم النشاط في
[٧١] تحف العقول: ص٢٤٥. ميزان الحكمة: ج٣، ص١٢١٩، ح٥٩٢٥.
[٧٢] نهج البلاغة: الخطبة ١٠٩. ميزان الحكمة: ج٣، ص١٢٢٠، ح٥٩٢٩.