ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٤٢ - إلقاء الحجة
إلقاء الحجة
ينطلق الإمام الحسين عليه السلام في بيان سبب قدومه إلى العراق من كونه حجة الله على العباد وخليفته في الأرض، فألقى على سامعيه الحجة لكي لا تكون لأحد حجة عليه ولكي لا يقع الناس في اللبس والطمس للحقائق الذي مارسه الأمويون وأتباعهم من نشر الإشاعات بين الناس وإخفاء الحقيقة كقولهم: إن الإمام الحسين عليه السلام جاء إلى العراق طالبا للحكم وراغبا في السلطة، فهو بذلك يطلب الدنيا ويحرص عليها، وكقولهم: إن الإمام الحسين عليه السلام شق عصا الأمة، وأراد الفرقة دون سبب وجيه أو تبرير مقنع، فأعلن لهم عن سبب قدومه، هذا من جهة، ومن جهة أخرى أراد الإمام الحسين عليه السلام بهذا الطرح أن يسد الباب على من يدعي رفض الظلم ويرغب في محاربته، لو وجد القائد الذي ينشر راية الحق ويتصدى للظلم والظالمين، فوطن نفسه وبذل مهجته وأعلن حربه ضد الظالمين بنصره للمظلومين، ومن جهة ثالثة عمل الإمام بتكليفه الشرعي الذي يراه واجبا، لاسيما بعد أن استصرخته الأمة، واستغاثت به، ودعته لذلك فخرج ملبيا دعوة الحق التي دعا إليها الله سبحانه في كتابه الكريم كما في قوله تعالى:
(الَّذِينَ آَمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا)([٣٠٤]).
وقوله تعالى:
(قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ)([٣٠٥]).
[٣٠٤] سورة النساء، ألآية: ٧٦.
[٣٠٥] سورة التوبة، الآية: ٢٩.