ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٨٠ - ١ــ الورع والتقوى
ويتبين من الآيات السابقة أن هذا الخليفة هو خليفة لله تعالى في الأرض ولا يمكن أن يكون خليفة إلهيا دون أن يكون معصوماً لعدم انطباق العنوان على المعنون إذن لابد من عصمته واتصافه بصفات كمالية لا يرتقي إليها مخلوق ولا يقاس بصاحبها أحد، ولكي يستطيع هذا الخليفة أن يحكم بين الناس بالعدل وأن يمارس دور الأسوة والقدوة ويقود الناس إلى القرب الإلهي لابد أن يكون معصوماً من الخطأ والاشتباه والسهو والنسيان وإلا لوقعت الكثير من المفاسد ولحصل التناقض والاضطراب وشاع الخلل والظلم والطغيان، فتحصّل مما تقدم ضرورة أن يكون الحاكم معصوماً أو تحت إشراف معصوم يرعاه ويسدده ويدله ويعضده ويؤيده ويكون شاهدا عليه وحجة فوقه.
ولذلك أشار الإمام الحسين عليه السلام بقوله:
(أيُّها الناسُ، فَإنَّكُمْ إنْ تَتَّقُوا اللهَ وَتَعْرِفُوا الْحَقَّ لأِهْلِهِ يَكُنْ أرْضَى للهِ عَنْكُمْ، وَنَحْنُ أهْلُ بَيْتِ مُحَمَّدٍ، وَأوْلى بوِلايَةِ هذا الأمْرِ عَلَيْكُمْ مِنْ هؤلاءِ الْمُّدَعِينَ مَا لَيْسَ لَهُمْ).
ــ صفات الحاكم الإسلامي
كل امرء يراد له أن يؤدي وظيفة ما لابد من اتصافه بصفات تؤهله لأداء هذه الوظيفة، ولا فرق في ذلك بين الرئيس أو المرؤوس، والحاكم والمحكوم ولذا ذكر أهل الاختصاص صفاتٍ لابد من وجودها في الحاكم الذي يستحق الحكومة:
١ــ الورع والتقوى
بعد أن سلمنا أن الحاكم مؤمن بالله تعالى وبرسله وكتبه إيمانا خالصاً ومعتقدٌ عقيدة حقة لابد لهذا الحاكم أن يتصف بمانع يمنعه عن الوقوع في المعاصي والتهافت أمام الشهوات واللذائذ وليس ذلك إلا الورع فلذا ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: