ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٥٦ - نصائح لابد منها
على الظالم، ولكن بالنسبة للغادر سيكون الخصم معه ليس المغدور فحسب بل الله تعالى هو الخصم، أي يكون الحكم هو الخصم وهذا من أشد المواقف على الغادر فلذا ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قوله:
«قالَ اللهُ تَعالى: ثَلاثةٌ أنا خَصْمُهُمْ يَوْمَ القِيامَةِ: رَجُلٌ أعْطى بي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ باعَ حُرّاً فَاكَلَ ثَمَنُهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأجَرَ أجِيراُ فَاسْتَوفى مِنْهُ العَمَلَ وَلَمْ يُوَفِّهِ أجْرَهُ»([٣٢٢]).
نصائح لابد منها
١ــ رغم قباحة الغدر إلاّ أنه يشتد قباحة عندما يكون مع أصحاب القوة والحكم لما له من آثار وخيمة على الغادر وهذا ما صرح به أمير المؤمنين عليه السلام بقوله:
«الغَدْرُ بِكُلِّ أحَدٍ قَبيحٌ، وَهُوَ بِذَوي([٣٢٣]) القُدْرَةِ وَالسُّلْطانِ أقْبَحُ»([٣٢٤]).
٢ــ إذا ائتمنك أخوك سراً لا يحق لك نشره والإعلان به؛ لأن ذلك نوع من أنواع الغدر، وهو الخيانة المقيتة فلذا ورد عن الإمام علي عليه السلام:
«أقْبَحُ الغَدْرِ إذاعَةُ السِّرِّ»([٣٢٥]).
٣ــ الغادر لمهانته على الله تعالى لم يجعل الله تعالى له حرمة، ولم يكن له ذمام ولا يستحق الوفاء رغم أن الوفاء فضيلة ومنقبة لمن تحلى به، بل أن رد غدر الغادر بغدر مثله يعد من الوفاء؛ لأنه من المكر بالماكر وهذا ما يفهم من قول أمير المؤمنين عليه السلام:
«الوَفاءُ لأهلِ الغَدْرِ غَدْرٌ عِنْدَ اللهِ، وَالغَدْرُ بِأهْلِ الغَدْرِ وَفاءٌ عِنْدَ اللهِ»([٣٢٦]).
[٣٢٢] الترغيب والترهيب: ج٤، ص١٠، ح١٩. ميزان الحكمة: ج٧، ص٢٩٥٦، ح١٤٨١٧.
[٣٢٣] في المصدر (بذو) والصحيح ما أثبتناه كما في بعض النسخ.
[٣٢٤] غرر الحكم: ١٨٦٤. ميزان الحكمة: ج٧، ص٢٩٥٧، ح١٤٨١٩.
[٣٢٥] غرر الحكم: ٣٠٠٥. ميزان الحكمة: ج٧، ص٢٩٥٧، ح١٤٨٢٠.
[٣٢٦] نهج البلاغة: الحكمة ٢٥١. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج١٩، ص١٠٢. ميزان الحكمة: ج٧، ص٢٩٥٦، ح١٤٨٢١.