ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٩٤ - العزّة
الاتصاف بها، ولا شك في اتصاف المعصوم عليه السلام بهذه الصفة؛ لأنها من كمالاته التي تتصف بها شخصيته كونه أفضل أهل زمانه هذا من جهة ومن جهة أخرى لا يجوز للمؤمن فضلا عن المعصوم أن يذل نفسه مهما بلغت الأسباب والدواعي وهذا ما نلمسه في قول الإمام الصادق عليه السلام:
«إنَّ اللهَ فَوَّضَ إلَى المُؤْمِنِ أُمورَهُ كُلَّها، وَلَمْ يُفَوِّضْ إلَيْهِ أنْ يَكونَ ذَليلاً، أمَا تَسْمَعُ اللهَ تَعالى يَقولُ:
(وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ)([٦٠٥]).
فَالمُؤْمِنُ يَكونُ عَزيزاً وَلاَ يَكونُ ذَليلاً، إنَّ المُؤْمِنَ أعَزُّ مِنَ الجَبَلِ؛ لأَنَّ الجَبَلَ يُسْتَقَلُّ مِنْهُ بِالمَعاوِلِ، وَالمُؤْمِنُ لاَ يُسْتَقَلُّ مِنْ دينِهِ بِشَيْءٍ»([٦٠٦]).
وهذا ما أشار إليه القرآن الكريم في قوله تعالى:
(يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ)([٦٠٧]).
وترجم الإمام الحسين عليه السلام هذه الآية في دعاء عرفة بقوله:
«يا مَنْ خَصَّ نَفْسَهُ بِالسُّمُوِّ وَالرِّفْعَةِ، وَأوْلِياؤُهُ بِعِزِّهِ يَعْتَزّونَ، يا مَنْ جَعَلَتْ لَهُ المُلوكُ نِيرَ المَذَلَّةِ عَلى أعْناقِهِمْ فَهُمْ مِنْ سَطَواتِهِ خائِفونَ»([٦٠٨]).
فيتضح سبب صلابة الإمام الحسين عليه السلام وكبر نفسه وإبائها، فلذا تجسدت العزّة في شخصه المقدس يوم عاشوراء، ولكي تقف على عزة الإمام الحسين عليه السلام نحيلك إلى ما تقدم في بيان صفة العزة في الخطبة الخامسة عشرة ونكتفي بذلك.
[٦٠٥] سورة المنافقون، الآية: ٨.
[٦٠٦] التهذيب: ج٦، ص١٧٩، ح٣٦٧. ميزان الحكمة: ج٦، ص٢٥٩٧، ح١٢٨٢٣.
[٦٠٧] سورة المنافقون، الآية: ٨.
[٦٠٨] بحار الأنوار: ج٩٨، ص٢٢٠. ميزان الحكمة: ج٦، ص٢٥٩٦، ح١٢٨٢٠.