ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٧٠ - نص الخطبة
ثمّ قال لهم الحسين عليه السلام:
«فَإنْ كُنْتُمْ في شَكّ مِنْ هذا، أفَتَشُكُّونَ أنِّي ابن بنت نبيكم فو الله ما بين المشر والمغرب ابْنُ بنْتِ نَبيٍّ غَيْري فِيكُمْ وَلا في غَيْرِكُمْ، وَيْحَكُمْ أتَطْلُبُونِي بِقَتْلٍ مِنْكُمْ قَتَلْتُهُ، أوْ مالٍ لَكُمُ استَهلَكْتُهُ، أوْ بِقصاصِ جِراحَةٍ؟!».
فَأخَذوا لا يكلِّمونَه، فنادى:
«يا شَبَثُ بْنُ ربْعي، يا حَجّارُ بْنُ أبْجَرِ([٥٣٢])، يا قَيْسُ بْنُ الأشْعَث([٥٣٣])، يا يَزيدُ بْنُ الحارِثِ([٥٣٤])، ألَمْ تَكْتُبُوا إليَّ أنْ أيْنَعَتْ الثِمارُ واخْضَرَّ الجَنابُ([٥٣٥])، وَإنّما تَقْدِمُ عَلَى جُنْدٍ لَكَ مُجَنَّدَةٍ؟!».
فقال له قيس بن الأشعث: ما ندري ما تقول، ولكن أنزل على حكم بني عمّك، فإنّهم لن يُرُوْك إلاّ ما تُحبُّ. فقال له الحسين ــ عليه السلام ــ:
«لا وَاللهِ لا أُعْطِيكُمْ بيَدي إعْطاءَ الذَّليلَ، ولا أفِرُّ فرارَ العبيد».
ثم نادى:
«يا عِبادَ الله، إنّي عُذْتُ برَبِّي وَرَبِّكُمْ أنْ تَرْجَمُونِ، أعُوذُ برَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الحِساب».
ثمّ إنّه أناخَ راحلته).
[٥٣٢] شبث بن ربعي التميمي اليربوعي، أبو عبد القدوس: شيخ مضر وأهل الكوفة، في أيامه. أدرك عصر النبوة، ولحق بسجاح المتنبئة، ثم عاد إلى الإسلام، وثار على عثمان. وكان ممن قاتل الحسين عليه السلام. ثم ولي شرطة الكوفة، وخرج مع المختار الثقفي، ثم انقلب عليه، وأبلى في قتاله بلاءً حسناً. وتوفي بالكوفة (سنة ٧٠هـ). الأعلام: ٣، ١٥٤. حجار بن أبجر.... لم أعثر على ترجمته.
[٥٣٣] قيس بن الأشعث... لم أعثر على ترجمته.
[٥٣٤] يزيد بن الحارث... لم أعثر على ترجمته.
[٥٣٥] أينع الثمر: أدرك وطاب وحان قطافه. والجناب: فلان رحبُ الجناب، وخصيبُ الجناب: سخيّ.