ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٩٠ - نصائح لمن أراد العز
بها ولم يرخّص لهم ترك هذه الصفة النبيلة وهذا ما أشار إليه الإمام الصادق عليه السلام:
«إنَّ اللهَ فَوَّضَ إلَى المُؤْمِنِ أُمورَهُ كُلَّها، وَلَمْ يُفَوِّضْ إلَيْهِ أنْ يَكونَ ذَليلاً، أمَا تَسْمَعُ اللهَ تَعالى يَقولُ:
(ﮔ ﮕ...)؟!
فَالمُؤْمِنُ يَكونُ عَزيزاً وَلاَ يَكونُ ذَليلاً، إنَّ المُؤْمِنَ أعَزُّ مِنَ الجَبَلِ؛ لأَنَّ الجَبَلَ يُسْتَقَلُّ مِنْهُ بِالمَعاوِلِ، وَالمُؤْمِنُ لاَ يُسْتَقَلُّ مِنْ دينِهِ بِشَيءٍ»([٣٣٦]).
ولذا نجد لسان الآيات الكريمة ومضامين الأحاديث الشريفة تؤكد أن العزّة صفة إلهية يجب التخلق بها كما في قوله تعالى:
(مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ)([٣٣٧]).
بل لا يحق للمؤمن أن يتصف بغيرها كما بيّنه الحديث السابق؛ لما لهذه الصفة من دور في حفظ حالة الإيمان في قلب المؤمن ولما لها من دور في سمو المؤمن ورفعته.
نصائح لمن أراد العز
ورد في لسان الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة ما يرشد إلى الطرق التي توصل المرء إلى العزّ والرفعة وهي كما يلي:
١ــ أن يؤمن بالله تعالى ويتمسك بحبله ويسلّم له كما في قوله تعالى:
(مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ
[٣٣٦] التهذيب: ج٦، ص١٧٩، ح٣٦٧. ميزان الحكمة: ج٦، ص٢٥٩٦، ح١٢٨٢٣.
[٣٣٧] سورة فاطر، الآية: ١٠.