ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٤١ - ــ سعادة في الموت
طاعة الله تعالى هو ممن تلبس بحبها، ولكي لا نكرر ما جاء في الحديث نعرض لكم حديث المعراج بنصه الواضح لتطلعوا على صفات عبيد الدنيا وأهلها، فقال صلى الله عليه وآله وسلم:
«أهْلُ الدُّنْيا مَنْ كَثُرَ أكْلُهُ وَضِحْكُهُ وَنَوْمُهُ وَغَضَبُهُ، قَليلُ الرِّضا، لاَ يَعْتَذِرُ إلى مَنْ أساءَ إلَيْهِ، وَلاَ يَقْبَلُ مَعْذِرَةَ مَنِ اعْتَذَرَ إلَيْهِ، كشلان عِنْدَ الطاعَةِ، شُجاعٌ عِنْدَ المَعْصِيَةِ، أمَلُهُ بَعيدٌ، وأجَلُهُ قَريبٌ، لاَ يُحاسِبُ نَفْسَهُ، قَليلُ المَنْفَعَةِ، كَثيرُ الكَلامِ، قَليلُ الخَوْفِ، كَثيرُ الفَرَحِ عِنْدَ الطَّعامِ.
وإنَّ أهْلَ الدُّنْيا لاَ يَشْكُرُونَ عِنْدَ الرَّخاءِ، وَلاَ يَصْبِرُونَ عِنْدَ البَلاءِ، كَثيرُ النّاسِ عِنْدَهُمْ قَليلٌ، يَحْمَدُونَ أنْفُسَهُمْ بِما لاَ يَفْعَلونَ، وَيَدَّعُونَ بِما لَيْسَ لَهُم، وَيَتَكَلَّمونَ بِما يَتَمَنَّوْنَ، وَيَذْكُرونَ مساوئ النّاسِ ويُخْفُونَ حَسَناتِهِمْ.
قالَ: يا رَبِّ، هَلْ يَكُونُ سِوَى هذا العَيْبِ في أهْلِ الدَّنْيا؟ قالَ: يا أحْمَدُ، إنَّ عَيْبَ أهْلِ الدُّنْيا كَثيرٌ، فيهِمُ الجَهْلُ والحُمْقُ، لاَ يَتَواضَعونَ لِمَنْ يَتَعَلَّمونَ مِنْهُ، وَهُمْ عِنْدَ أنْفُسِهِمْ عُقَلاءُ وَعِنْدَ العارِفينَ حُمَقاءُ»([٧٣]).
ــ سعادة في الموت
(فَإنِّي لا أرَى الْمَوتَ إلاّ سَعادَةً، وَلاَ الحَياةَ مَعَ الظَّالِمينَ إلاّ بَرَماً).
قد يندهش المرء لأول وهلة من عنواننا هذا ويستفهم كيف تتواجد السعادة في الموت الذي يفر منه أغلب الناس؟ وكيف يكون الموت الذي هو من وسائل الرعب وسيلة للسعادة؟ وكيف يصير ما هو مرحلوا؟ ولكي يتضح الجواب على هذه الأسئلة وغيرها لابد من التعرض إلى ذكر روايات وأحاديث أهل العصمة والطهارة في هذا الأمر لنتعرف على نظرهم الشريف في تفسير الموت بالسعادة.
[٧٣] بحار الأنوار: ج٧٧، ص٢٣، ح٦. ميزان الحكمة: ج٣، ص١٢٢٠ ــ ١٢٢١، ح٥٩٣٠.