ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٧١ - المعنى العام
المعنى العام
(أيُّها النّاسُ اسْمَعُوا قَوْلِي وَلا تَعْجَلُونِ حَتَّى أَعِظَكُمْ بِما يَحِقُّ لَكُمْ عَلَيَّ وَحَتَّى أعْذَرَ إلَيْكُمْ، فَإنْ أعْطَيْتُمُونِي النَّصَفَ كَنْتُمْ بِذلِكَ أسْعَدَ، وَإنْ لَمْ تُعطُونِي النَصَفَ مِنْ أنْفُسِكُمْ فَأجْمِعُوا رَأيَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أمْرُكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إليَّ ولا تُنْظِرُونِ، إنَّ وَليِّيَ اللهُ الّذِي نَزَّلّ الكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَالِحينَ).
أيها الناس أصغوا إلى حديثي ولا تسرعوا إلى قتلي حتى أرشدكم وأنصحكم بما هو واجب ثابت لكم عليّ وحتى أصير معذوراً إليكم لا حجة لكم عليّ، فإن منحتموني العدل والإنصاف فستكونوا بذلك العدل على خير وسرور، وإن لم تمنحوني هذا العدل من ذواتكم فاتفقوا على رأي واحد ثم لا يكن حالكم عليكم مبهماً مخفيا ثم أدّوا وانهوا أمركم ولا تتأخروا، إن ناصري ومتولي أمري هو الله الذي نزل القرآن وهو الذي يملك ويدبّر وضع الأخيار الذين صلحوا في طاعتهم لله تعالى.
(«أمَّا بَعْدُ، فَانْسِبُونِي فَانْظُرُوا مَنْ أنا، ثُمَّ ارْجِعُوا إلَى أنْفُسِكُمْ وَعاتِبُوها، فَانْظُرُوا هَلْ يَصْلُحُ لَكُمْ قَتْلِي وانْتِهاكُ حُرْمَتِي؟.
ألَسْتُ ابْنَ بِنْتِ نَبِيِّكُمْ، وابْنَ وَصِيّهِ وابْنِ عَمِّهِ وَأوَّلِ المؤْمِنِينَ المُصَدِّقِ لِرَسُولِ اللهِ بما جاءَ بهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّه؟
أوَلَيْسَ حَمْزَةُ سَيِّدُ الشُهَداءِ عَمَّ أبِي؟
أوَلَيْسَ جَعْفَرُ الطّيارُ في الجَنَّةِ بِجَناحَيْنِ عَمِّي؟
أوَلَمْ يَبْلُغْكُمْ ما قال رسول الله لي ولأخي: «هذانِ سَيِّدا شَبابِ أهْلِ الجَنَّةِ»)؟!.
أما بعد ردوني إلى أصلي وتأملوا من أنا، ثم أوبوا وثوبوا إلى ذواتكم وخاطبوها وذكّروها، وتفكروا هل ينفعكم قتلي وهل يجوز لكم التجاوز على مقامي