ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٣٤ - ــ سبب خروج الإمام عليه السلام
(إنَّ النّاسَ عَبِيدُ الدُّنْيا وَالدِّينُ لَعِقٌ عَلى ألسِنَتهم، يَحُوطُونَهُ ما دَرَّت مَعائِشُهُم، فَإذا مُحِّصُوا بِالبَلاءِ قَلَّ الدَّيّانُونَ).
يؤكد الإمام عليه السلام أن غير المؤمنين من الناس يعبدون الدنيا بما فيها من مال ونساء وجاه وهوى وشهوات وأمّا الدين والإيمان ليس إلا لحسة على الألسن ليس لها قرار ودوام يحفظونها ما كثرت وتيسرت أرزاقهم فإذا امتحنوا بالامتحان ترك الدين وتهافت من تلبس به.
ــ سبب خروج الإمام عليه السلام
لا يشك عاقل في أن خروج الإمام الحسين عليه السلام إلى العراق هو وفق الموازين الشرعية وضمن الإطار الإنساني والديني، ولا يحكم منصف بأن حركة الإمام عليه السلام تاركاً موطنه ومرابع طفولته من أجل الدنيا وإصابة المناصب والاستيلاء على الحكم، وعند تصفحنا لسيرة الإمام عليه السلام وقراءة التاريخ بعين مجردة من التعصب والحقد والنفس الطائفي نلمس بوضوح دوافع خروج الإمام عليه السلام ونقف على سببه الجوهري.
ولكي يطلع القارئ الكريم على السبب الرئيسي لخروج الإمام عليه السلام لابد من قراءة النصوص التاريخية التي ذكرت الأحداث في المدينة بعد وفاة معاوية، والاطلاع على الأجواء السياسية التي أحاطت بالإمام عليه السلام، والتأمل في خطبته الشريفة كرد وحوار تحاور به الإمام عليه السلام مع الصور السياسية المختلفة: ــ
١ـ في الفتوح: ج٢، ص٧٧ ـ ٧٨: (وأقبل عبدالله بن الزبير على الحسين بن علي، فقلا: يا أبا عبد الله، إن هذه ساعة لم يكن الوليد بن عتبة يجلس فيها للنّاس، وإني قد أنكرت ذلك، وبعثه في هذه الساعة إلينا، ودعاءه إيانا بمثل هذا الوقت، أترى في أي أمر طلبنا؟