ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٩٣ - العزّة
ــ إباء الإمام الحسين عليه السلام
أبى ــ إباءً وإباءة، أبى الشيء: رفضه، لم يرضه، كرهه، الإباء: الرفض، النفر، عزة النفس والأنفة([٦٠٣]). الإباء: هو الامتناع عن الوقوع في أمر يذل النفس، أو قبول أمر يأتي منه صغر النفس وذلها.
فعلوّ النفس وسموها لا يتحقق إلاّ بعد اتصاف النفس بصفات فاضلة كالزهد في الدنيا والصبر على البلوى والسخاء والجود والشجاعة والغيرة على الدين والعِرْض، كما أن للصفات الفاضلة الأخرى دخلاً كبيراً في عزة النفس ورفعتها.
وعند التأمل في شخصية الإمام الحسين عليه السلام ومقامها وصفاتها لا نرضى له إلاّ أن يكون سيداً في كل صفة فاضلة، ولا نتخيّل أن نراه على خلاف ذلك، فلابد أن يكون الإمام الحسين عليه السلام أبيّاً عزيزاً سامياً عاليا من جهة كونه أحد المطهرين الذين أذهب الله تعالى عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، ومن جهة أخرى كونه سيد شباب أهل الجنة، ومن جهة ثالثة فإنه إمام مفروض الطاعة:
«الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا».
ولابد للإمام أن يكون قدوة لغيره في كل فضيلة وخلق رفيع. ولكي نقف على حقيقة الإباء لابد من معرفة الصفات التي تعد منشأ لهذه الصفة النبيلة وهي كما يلي:
العزّة
هذه الفضيلة هي ضد رذيلة الذل فلذا جاء في كتب اللغة: عزَّ عزاً: قوِي وبري من الذل، والعِزّة: القوة والغلبة، الحميّة والأنفة([٦٠٤]).
فالعزة من صفات المؤمنين فضلا عن الأنبياء والأولياء عليهم السلام فلابد من
[٦٠٣] المنجد الأبجدي: ص٤.
[٦٠٤] المعجم الوسيط: ص٥٩٨.