ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٣ - ــ حتمية الموت ووصفه
قيل: فإن قوماً يقولون إنه أشد من نشر بالمناشير، وقرض بالمقاريض، ورضخ بالأحجار، وتدوير قطب الأرحية على الأحداق؟، قال ــ عليه السلام ــ:
«كذلك هو على بعض الكافرين والفاجرين، ألا ترون منهم من يعاين تلك الشدائد؟ فذلكم الذي هو أشد من هذا إلا من عذاب الآخرة فإنه أشد من عذاب الدنيا».
قيل: فما بالنا نرى كافراً يسهل عليه النزع فينطفئ وهو يحدث ويضحك ويتكلم، وفي المؤمنين أيضاً من يكون كذلك، وفي المؤمنين والكافرين من يقاسي عند سكرات الموت هذه الشدائد؟، فقال:
«ما كان من راحة للمؤمن هناك فهو عاجل ثوابه، وما كان من شديدة فتمحيصه من ذنوبه، ليرد الآخرة نقياً نظيفاً مستحقاً لثواب الأبد، لا مانع له من دونه، وما كان من سهولة هناك على الكافر فليوفى أجر حسناته في الدنيا ليرد الآخرة وليس له إلا ما يوجب عليه العذاب، وما كان من شدة على الكافر هناك فهو ابتداءُ عذاب الله له بعد نفاد حسناته، وذلك لأن الله عدل لا يجور»)([١٨]).
وهناك وصف آخر يقف له شعر رأس العاقل ويطير لبه ويتلعثم لسانه وهو ما ذكره أمير المؤمنين عليه السلام:
(ورد في نهج البلاغة:
«لا ينزجر من الله بزاجر، ولا يتعظ منه بواعظ، وهو يرى المأخوذين على الغرة حيث لا إقالة ولا رجعة، كيف نزل بهم ما كانوا يجهلون، وجاءهم من فراق الدنيا ما كانوا يأمنون، وقدموا من الآخرة على ما كانوا يوعدون، فغير
[١٨] تسلية الفؤاد، السيد عبد الله شبر: ص٤٣. بحار الأنوار: ج٦، ص١٥٢، نقلا عن العيون.