ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٢١ - ــ أسئلة حول الشكر
«أوْحَى اللهُ تَعالى إلى موسى عَلَيْهِ السّلام يا موسى، اشْكُرْني حَقَّ شُكْرِي، فَقالَ: يا رَبِّ كَيْفَ أشْكُرُكَ حَقَّ شُكْرِكَ، وَلَيْسَ مِنْ شُكْرٍ أشْكُرُكَ بِهِ إلاّ وَأنْتَ أنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ؟! فَقالَ: يا موسى شَكَرْتَني حَقَّ شُكْرِي حينَ عَلِمْتَ أنَّ ذلِكَ مِنّي»([٤٢٦]).
فإذا غفل العباد عن النعم التي أنعم الله تعالى بها عليهم وقعوا في الجحود وكفران النعمة، فلذا لابد من معرفة النعم لكي يتسنى للعباد شكر المنعم الذي أنعم بها عليهم، وإلا لخرجوا من عنوان الإنسانية إلى عنوان الحيوانية كما أشار الإمام زين العابدين عليه السلام إلى ذلك بقوله:
«الحَمْدُ للهِ الذي لَوْ حَبَسَ عَنْ عِبادِهِ مَعْرِفَةَ حَمْدِهِ عَلى ما أبْلاهُمْ مِنْ مِنَنِهِ المُتَتابِعَةِ، وأسْبَغَ عَلَيْهِمْ مِنْ نِعَمِهِ المُتَظاهِرَةِ، لَتَصَرَّفُوا في مِنَنِهِ فَلَمْ يَحْمَدُوهُ، وَتَوَسَّعُوا في رِزْقِهِ فَلَمْ يَشْكُرُوهُ، وَلَوْ كانوا كَذلِكَ لَخَرَجُوا مِنْ حُدودِ الإنْسانيّةِ إلى حَدِّ البَهِيمِيَّةِ، فَكانوا كَما وَصَفَ في مُحْكَمِ كِتابِهِ:
(إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا)([٤٢٧])»([٤٢٨]).
ــ أسئلة حول الشكر
السؤال: أواجب شكر المنعم أم مستحب؟
الجواب: إن شكر المنعم واجب لاتفاق العقلاء على ذلك، إذ إن العقلاء اتفقوا على مدح الشاكر وذم التارك لذلك، وما يؤيد هذا القول أمير المؤمنين عليه السلام:
«لَوْ لَمْ يَتَواعَدِ اللهُ عِبادَهُ عَلى مَعْصِيَتِهِ، لَكانَ الواجِبَ ألاّ يُعْصى شُكراً
[٤٢٦] قصص الأنبياء للراونديّ: ص١٦١، ح١٧٨. ميزان الحكمة: ج٥، ص١٩٧٣، ح٩٦٠٣.
[٤٢٧] سورة الفرقان، الآية: ٤٤.
[٤٢٨] الصحيفة السجادية: ص٢٠، الدعاء١. ميزان الحكمة: ج٥، ص١٩٦٨، ح٩٥٧١.