ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٣٢ - ــ هل القصد من الآخرة في الآية هو القبر؟
من الزلات التي تعتريهم في حياتهم، ومن الشياطين الذين يوسوسون لهم زخرف الحياة ليزلوهم عن الطريق.
وكذلك فالله تعالى يثبتهم أمام القوى الجهنمية للظالمين القساة، الذين يسعون لإخضاعهم بأنواع التهديد والوعيد.
ومن الطريف أن هذا الحفظ والتثبت الإلهيين يستوعبان كل حياتهم في هذه الدنيا وفي الآخرة، فهنا يثبتون بالإيمان ويبرؤون من الذنوب، وهناك يخلدون في النعيم المقيم.
ثم يشير إلى النقطة المقابلة لهم ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء.
قلنا مرارا: إن الهداية والضلال التي تنسب إلى الله عز وجل لا تتحققان إلا بأن يرفع الإنسان القدم الأولى لها، فالله عز وجل عندما يسلب المواهب والنعم من العبد أو يمنحها له يكون ذلك بسبب استحقاقه أو عدم استحقاقه.
ووصف (الظالمين) بعد جملة (يضل الله) أفضل قرينة لهذا الموضوع، يعني ما دام الإنسان غير ملوث بالظلم لا تسلب الهداية منه، أما إذا تلوث بالظلم وعمت وجوده الذنوب، فسوف يخرج من قلبه نور الهداية الإلهية، وهذه عين الإرادة الحرة، وبالطبع إذا غير مسيره بسرعة فطريق النجاة مفتوح له، ولكن إذا استحكم الذنب فإن طريق العودة يكون صعبا جدا.
ــ هل القصد من الآخرة في الآية هو القبر؟
نقرأ في روايات متعددة أن الله يثبت الإنسان على خط الإيمان عندما يواجه أسئلة الملائكة في القبر، وهذا معنى الآية:
(يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ).
ولقد وردت كلمة (القبر) بصراحة في بعض هذه الروايات.