ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٧٩ - ــ المعصوم هو الحاكم النموذجي
ــ المعصوم هو الحاكم النموذجي
خلق الله تعالى الناس لغاية عالية ألا وهي القرب الإلهي الذي تعبر عنه الآية الكريمة بالعبادة كما في قوله تعالى:
(وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)([١٤٧]).
وبما أن هذه الكلمة (العبادة) تعني الإيمان والعمل الصالح، أي المعرفة والتطبيق أو العقل النظري والعقل العملي كما يسمونها أهل الحكمة، صار لازما في العدل الإلهي أن يخلق الله تعالى إنساناً له القدرة على قيادة الناس إلى هذا الكمال وهذا ما نراه متجسداً في بعث الأنبياء وإرسال الرسل الذين يمارسون دور الخلافة الإلهية ودور القدوة والأسوة كما تشير إليه الآيات الكريمة:
قال الله تبارك وتعالى:
(وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ)([١٤٨]). (يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ) ([١٤٩]). (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ)([١٥٠]). (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ)([١٥١]).
[١٤٧] سورة الذاريات، الآية: ٥٦.
[١٤٨] سورة البقرة، الآية: ٣٠.
[١٤٩] سورة ص، الآية: ٢٦.
[١٥٠] سورة الأحزاب، الآية: ٢١.
[١٥١] سورة الممتحنة، الآية: ٦.