ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٥٤ - آثار الغدر
وإن عقدت بينك وبين عدوك عقدة أو ألبسته منك ذمة فحط عهدك بالوفاء، وارع ذمتك بالأمانة، واجعل نفسك جنة دون ما أعطيت فإنه ليس من فرائض الله شيء الناس أشد عليه اجتماعا مع تفرق أهوائهم وتشتت آرائهم من تعظيم الوفاء بالعهود، وقد لزم ذلك المشركون فيما بينهم دون المسلمين لما استوبلوا من عواقب الغدر، فلا تغدرن بذمتك، ولا تخيسن بعهدك، ولا تختلن عدوك، فإنه لا يجترئ على الله إلا جاهل شقي.
وقد جعل الله عهده وذمته أمنا أفضاه بين العباد برحمته وحريما يسكنون إلى منعته ويستفيضون إلى جواره، فلا إدغال ولا مدالسة ولا خداع فيه، ولا تعقد عقدا تجوز فيه العلل، ولا تعولن على لحن قول بعد التأكيد والتوثقة، ولا يدعونك ضيق أمر لزمك فيه عهد الله إلى طلب انفساخه بغير الحق، فإن صبرك على ضيق أمر ترجو انفراجه وفضل عاقبته خير من غدر تخاف تبعته وأن تحيط بك من الله فيه طلبة فلا تستقيل فيها دنياك ولا آخرتك»([٣١٦]).
آثار الغدر
مما لا شك فيه أن للذنوب آثاراً في الدنيا وجزاء في الآخرة، فيكون الغادر ممن خسر الدنيا والآخرة معا وهو الخسران الأكبر، ولقد ذكرت الأحاديث الشريفة الآثار القبيحة لهذه الصفة:
١ــ إذا عمل الإنسان سيئة، تسجل في سجل أعماله سيئة واحدة إلاّ أن بعض الأعمال هي سيئة بذاتها ولها أثر أقبح منها ألا وهو مضاعفة السيئات كصفة الغدر وهذا ما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام:
[٣١٦] نهج البلاغة، خطب الإمام علي عليه السلام: ج٣، ص١٠٧.