ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٦ - ــ صفات الأنصار
«يا أمّاه، إنْ لم أذهب اليوم ذهبت غداً، وإن لم أذهب في غد ذهبت بعد غد، وما من الموت ــ والله ــ بدّ، وإنّي لأعرف اليوم الذي أقتل فيه، والساعة التي أقتل فيها، والحفرة التي أدفن فيها، كما أعرفك، وأنظر إليها كما أنظر إليك، وإن أحببت يا أمّاه أن أريك مضجعي ومكان أصحابي».
فطلبت منه ذلك، فأراها تربة أصحابه، ثمّ أعطاها من تلك التربة، وأمرها أن تحتفظ بها في قارورة، فإذا رأتها تفور دماً تيقّنت قتله! وفي اليوم العاشر بعد الظهر نظرت إلى القارورة فإذا هي تفور دماً)([٥٧]).
ــ صفات الأنصار
(مَنْ كانَ باذِلاً فينا مُهْجَتَهُ، وَمُوَطِّناً عَلى لِقاءِ اللهِ نَفْسَهُ، فَلْيَرْحَلْ مَعَنا فإنَّني راحِلٌ مُصْبحاً إنْ شاء اللهُ تَعالى).
الحديث عن أنصار الإمام الحسين عليه السلام هو حديث عن أفضل الأنصار رتبة وأسماهم مقاماً لا لأنهم قتلوا في سبيل الله تعالى بل لأنهم قتلوا في مقطع زمني قل فيه الناصر وتهافت فيه الناس على الدنيا ولأنهم كانوا غرباء لا يخالطهم أحد ولا يوافقهم على نهجهم من ذلك الجمع فرد يخاف الله تعالى، ولقد امتاز أنصار الإمام الحسين عليه السلام دون غيرهم من الأنصار بأنهم كانوا يعلمون بشهادتهم ومتيقنين من عدم بقائهم في الحياة ومع ذلك ذهبوا مع إمامهم موطنين أنفسهم على لقاء الله تعالى، متدرعين بالقلوب فوق الدروع مستبشرين بما ادخر الله تعالى لهم يتسابقون على الشهادة، ويوصي بعضهم بعضا بإمامهم عليه السلام يتمنون لو أن لهم أكثر من جسد وروح ليبذلوا ذلك في سبيل الدفاع عن إمام صادق اليقين وعن دين سفكت من أجله الدماء وبذلت المهج وسهرت العيون وتعبت الأجساد.
[٥٧] أنصار الحسين عليه السلام الثورة والثوار، السيد محمد علي الحلو: ص٤٣.