ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٥ - سؤال مهم
ثالثا: ما ورد في وصية الإمام الحسن عليه السلام إلى الإمام الحسين عليه السلام:
«إنَّ الحُسَيْنَ بنَ عَليٍّ عليه السلام، بَعْدَ وَفاةِ نَفْسي وَمُفارَقَةِ رُوحي جِسْمي، إمامٌ مِنْ بَعْدي، وعِنْدَ اللهِ جلَّ اسْمُهُ في الكِتابِ، وِراثة مِنْ النّبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أضافَها اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ في وِراثَةِ أبيهِ وأمِّهِ، فَعَلِمَ اللهُ أنَّكُمْ خِيَرةُ خَلْقِهِ، فاصْطَفى مِنْكُمْ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم، واختارَ مُحَمَّدٌ عَلِيّاً عليه السلام، واختارَني عليٌّ عليه السلام بالإمامَةِ، واخْتَرْتُ أنا الحُسَيْنَ عليه السلام»([٥٦]).
فورث الإمام الحسين عليه السلام علمه عن جده وأبيه لكي يمارس دور حجة الله تعالى على الناس، وهو يعلم مقتله ومقتل أهل بيته بل يعلم الزمان والمكان لهذا القتل إذ يقول: (ولم تكد أمّ سلمة أن تنتظر نبوءة السماء تخبرها بقتل الحسين عليه السلام، ولم تصطبر أن يأتيها عزمه على السفر الطويل الذي لا لقاء بعده، حتّى أجهشت بالبكاء، وتوسّلت إليه بالعدول قائلةً:
لا تحزني بخروجك إلى العراق، فإنّي سمعت جدّك رسول الله يقول: يُقتل ولدي الحسين بأرض العراق في أرض يقال لها كربلاء، وعندي تربتك في قارورة دفعها إليّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم.
فقال الحسين عليه السلام:
«يا أمّاه، وأنا أعلم أنّي مقتول مذبوح ظلماً وعدواناً، وقد شاء عزّ وجلّ أن يرى حرمي ورهطي مشرّدين، وأطفالي مذبوحين مأسورين مقيّدين، وهم يستغيثون فلا يجدون ناصراً».
قالت أمّ سلمة: واعجباً، فأنّى تذهب وأنت مقتول؟!. قال عليه السلام:
[٥٦] الكافي: ج١، ص٣٠١، ح٢. ميزان الحكمة: ج١، ص٢١٠، ح١١٢٦.