ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٧ - ــ صفات الأنصار
ولكي تتضح صورة هؤلاء الأبطال نستشهد بقول الإمام الحسين عليه السلام في حقهم إذ يقول:
«والله ما رأيت أصحابا كأصحابي».
يقسم الإمام بالله تعالى وهو لا يقول كذبا ولا يقسم باطلاً ولا ينطق عاطفة ولا يلقي الكلام جزافا لكونه الإمام المعصوم الذي جعله الله تعالى حجة على الناس بعد أبيه وأخيه، فبيّن الإمام الحسين عليه السلام رتبة هؤلاء الأصحاب رغم علمه بأصحاب جده المصطفى وأبيه المرتضى وأخيه المجتبى، وما قال ما قال إلا لأنه رأى أصحابا باعوا الدنيا بشراء الآخرة، وبذلوا المهج لنجاة الدين، وفارقوا الأحبة من الأهل والولد لنيل رضا المحبوب الحقيقي، وعانقوا الرمال كعناقهم للحور العين، وتوضأوا بالدماء لأداء الصلاة، وصافحوا السيوف بوجوه مستبشرة، وجابهوا السهام بنحور مشرقة وأرواح ثابتة وأقدام راسخة.
أنصار الإمام الحسين عليه السلام يعني الشهامة والعلو والرفعة والسمو، ونفوس طاهرة وأجساد مطهرة وقلوب خاشعة وعيون دامعة، وضمائر حيّة وأفكار سليمة وإيمان قوي وجأش رابط وثبات دائم وعزيمة قوية وفروسية وصدق وإخلاص ووفاء وإيثار وسخاء ومولاة وبراءة، وبصر وبصيرة، وتواضع وشرف وزهد وعبادة، فهم السابقون السابقون، أنصار الإمام الحسين عليه السلام وصفهم العدو قبل الصديق (بأنهم أهل البصائر وفرسان المصر).
فيقول: (صاح عمرو بن الحجّاج بأصحابه: أتدرون مَن تقاتلون؟ تقاتلون فرسان المصر، وأهل البصائر، وقوماً مستميتين، لا يبرز إليهم أحد منكم إلاّ قتلوه على قِلَّتهم، والله! لو لم ترموهم إلاّ بالحجارة لقتلتموهم)([٥٨]).
[٥٨] أنصار الحسين عليه السلام الثورة والثوّار، السيد محمد علي الحلو: ص٤٨.