ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٨٨ - النصيحة الثانية
ولذا ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
«إنَّ الكِذْبَ لاَ يَصْلَحُ مِنْهُ جِدٌّ وَلاَ هَزْلٌ، وَلاَ أنْ يَعِدَ الرَّجُلُ ابنَهُ ثُمَّ لاَ يُنْجِزَ لَهُ، إنَّ الصِّدْقَ يَهْدي إلَى البِرِّ، وَإنَّ البِرَّ يَهْدي إلَى الجَنَّةِ، وَإنَّ الكِذْبَ يَهْدي إلَى الفُجورِ، وَإنَّ الفُجورَ يَهْدي إلَى النّارِ»([٥٨٧]).
وأكد أمير المؤمنين عليه السلام ذلك بقوله:
«لاَ يَصْلَحُ منَ الكِذْبِ جِدٌ وَلاَ هَزْلٌ، وَلاَ أنْ يَعِدَ أحَدُكُمْ صَبِيَّهُ ثُمَّ لاَ يَفِيَ لَهُ، إنَّ الكِذْبَ يَهْدي إلَى الفُجورِ، وَالفُجورَ يَهْدي إلَى النّارِ»([٥٨٨]).
النصيحة الثانية
إن علاقة الأب بابنه علاقة رحم ودم وعِشرة ومودّة ورحمة، فهذه العلاقة تجعل الأب يتعامل مع ولده معاملة خالية من التعقيد أو الرسميات فيقع في بعض المحذورات جراء ذلك، فيرى نفسه معفيا عن التجاوزات أو التقصيرات إزاء ولده فلا يُسأل عما يفعل مع ولده ولا يرى حرجا في ذلك كأن يعد الرجل ولده ولا يفي بوعده مثلاً:
أن أئمة الخلق؛ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام يرفضون هذا الشعور ويذمون هذا التقصير ويحذرون منه كما في قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المتقدم:
«إن الكذب لا يصلح منه جد ولا هزل، ولا أن يعد الرجل ابنه ثم لا ينجز له...».
فإن هذا الفعل فضلا عن كونه عدم وفاء بالموعد يعد كذبا لا يليق بالمؤمن لاسيما أمام ولده وأهل بيته.
[٥٨٧] كنز العمال: ٨٢١٧. ميزان الحكمة: ج٨، ص٣٥٤٢ ــ ٣٥٤٣، ح١٧٤١٥.
[٥٨٨] أمالي الصدوق: ص٣٤٢، ح٩. ميزان الحكمة: ج٨، ص٣٥٤٣، ح١٧٤١٦.