ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٠٠ - ــ تغير الدنيا وتقلبها
سِوَى الغُرورِ بِهِ»([٢٠٠]).
وبيّن الآثار السلبية التي تصيب المغرور بهذه الدنيا بقوله:
«إنَّ مَنْ غَرَّتْهُ الدُّنْيا بِمُحالِ الآمالِ وخَدَعَتْهُ بِزُورِ الأمانِيِّ أوْرَثَتْهُ كَمَهاً، وألْبَسَتْهُ عَمىً، وَقَطَعَتْهُ عَنِ الأخْرى، وأوْرَدَتْه مَوارِدَ الرَّدى»([٢٠١]).
فبعد هذه النصائح والتحذيرات من تقلب الدنيا وغرورها لا يصح الاطمئنان إليها والركون إلى لذائذها والانغماس في شهواتها المحرجة، بل إن الاطمئنان إليها يثير العجب والاستغراب عند أهل البيت عليهم السلام كما جاء ذلك على لسان سيد الشهداء الإمام الحسين بن علي عليهما السلام:
«وُجِدَ لَوْحٌ تَحْتَ حائِطِ مَدينَةٍ مِنَ المَدائِنِ فيهِ مَكْتُوبٌ: أنا اللهُ لاَ إلهَ إلاّ أنا وَمُحَمَّدٌ نَبِيِّي... عَجِبْتُ لِمَنِ اخْتَبَرَ الدُّنْيا كَيْف يَطْمَئِنُّ؟!»([٢٠٢]).
كما أن الإمام الصادق عليه السلام لشدة تعجبه ممن يغتر بالدنيا ويطمئن إليها يستفهم استفهاماً استنكارياً كما في قوله:
«إنْ كانَتِ الدُّنْيا فانِيَةً فَالطُّمَأنينَةُ إلَيْها لِماذا؟!»([٢٠٣]).
فلذا صار واضحا وجوب الحذر منها وعدم الاطمئنان لحالها، ولا يترك الحذر منها إلاّ من كان جاهلاً أحمق كما في هذه الأحاديث الشريفة التي صدرت عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام:
«الرُّكونُ إلى الدُّنْيا مَعَ ما يُعايَنُ مِنْ غِيَرِهاجَهْلٌ»([٢٠٤]).
[٢٠٠] بحار الأنوار: ج٧١، ص٣٥٦، ح١٧. ميزان الحكمة: ج٣، ص١٢١٣، ح٥٨٨٦.
[٢٠١] غرر الحكم: ٣٥٣٢. ميزان الحكمة: ج٣، ص١٢١٣، ح٥٨٨٥.
[٢٠٢] عيون أخبار الرضا عليه السلام: ج٢، ص٤٤، ح١٥٨. ميزان الحكمة: ج٣، ص١٢١٥، ح٥٩٠٤.
[٢٠٣] بحار الأنوار: ج٧٣، ص٨٨، ح٥٤. ميزان الحكمة: ج٣، ص١٢١٥، ح٥٩٠٣.
[٢٠٤] غرر الحكم: ١٩٧٩. ميزان الحكمة: ج٣، ص١٢١٤، ح٥٨٩٤.