ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٧٣ - المعنى العام
عبد الله الأنصاري، وأبو سعيد الخدري، وسهل بن سعد الساعدي، وزيد بن أرقم، وأنس بن مالك، فهؤلاء ممن سمع مقالة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لي ولأخي وسيخبرونكم ويزيدونكم بما قال في حقنا، ألا يكفي هذا في ردعكم عن قتلي أو يكون حاجباً ومانعا من إراقة دمي؟
(فَإنْ كُنْتُمْ في شَكّ مِنْ هذا، أفَتَشُكُّونَ أنِّي ابْنُ بنْتِ نَبيٍّ غَيْري فِيكُمْ وَلا في غَيْرِكُمْ، وَيْحَكُمْ أتَطْلُبُونِي بِقَتْلٍ مِنْكُمْ قَتَلْتُهُ، أوْ مالٍ لَكُمْ استَهلَكْتُهُ، أوْ بِقصاصِ جِراحَةٍ؟!).
فإن كنتم في ريب من قولي ولا تصدقوني في ذلك، أترتابون في أني ابن فاطمة الزهراء بنت نبيكم محمد صلى الله عليه وآله وسلم؟ فو الله ما على وجه الأرض ابن بنت نبيّ غيري فيكم ولا في غيركم من الأمم، ويل لكم أتريدوني لتقتصوا مني في قتل منكم قتلته أو أهلكته، أو مالٍ لكم أنفقته وأنفدته، أو تطلبوني بجناية جرح أوقعتها على أحد منكم؟
(يا شَبَثُ بْنُ ربْعي، يا حَجّارُ بْنُ أبْجَرِ، يا قَيْسُ بْنُ الأشْعَث، يا يَزيدُ بْنُ الحارِثِ، ألَمْ تَكْتُبُوا إليَّ أنْ أيْنَعَتْ الثِمارُ واخْضَرَّ الجَنابُ، وَإنّما تَقْدِمُ عَلَى جُنْدٍ لَكَ مُجَنَّدَةٍ؟!).
ألم تراسلوني وتخبروني بأنه حان وقت قطاف الثمار، وصارت الأرض أو الناحية التي نحن فيها شديدة الخضرة ــ كناية عن تهيئة الأمور وتمامها ــ وإذا جئت ستجيء على أنصار وأعوان حاضرة ومستعدة.
«لا وَاللهِ لا أُعْطِيكُمْ بيَدي إعْطاءَ الذَّليلِ، ولا أفِرُّ فرارَ العبيد».
يقسم الإمام عليه السلام إنه لا ينقاد إليهم كما ينقاد الخاضع والخانع، ولا يهرب منهم كما يهرب المملوك من سيده.